فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1964

ويستنثر إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ومعنى خرت سقطت وذهبت ويروى جرت بالجيم أي جرت مع ماء الوضوء

وإنما لم يجبا لما مر في البسملة

وأما خبر تمضمضوا واستنشقوا فضعيف

وعلم بما قدرته وبما سيشير إليه بعد ذلك بقوله ثم الأصح إلخ إن الترتيب مستحق لا مستحب عكس تقدم اليمنى على اليسرى

وفرق الروياني بأن اليدين مثلا عضوان متفقان اسما وصورة بخلاف الفم والأنف فوجب الترتيب بينهما كاليد والوجه فلو أتى بالاستنشاق مع المضمضة حسبت دونه أو أتى به فقط حسب له دونها أو قدمه عليها فقضية كلام المجموع أن المؤخر يحسب

قال بعضهم وهو الوجه كنظائره في الصلاة والوضوء

وقال في الروضة لو قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الكف لم يحسب الكف على الأصح

قال الإسنوي وصوابه ليوافق ما في المجموع لم يحسب المضمضة والاستنشاق على الأصح

والمعتمد كما قاله شيخي ما في الروضة

قال لقولهم في الصلاة الثالث عشر ترتيب الأركان خرج السنن فيحسب منها ما أوقعه أولا فكأنه ترك غيره فلا يعتد بفعله بعد ذلك كما لو تعوذ ثم أتى بدعاء الإفتتاح

ومن فوائد غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق أولا معرفة أوصاف الماء وهي اللون والطعم والرائحة هل تغيرت أو لا ويسن أخذ الماء باليد اليمنى

( والأظهر أن فصلهما أفضل ) من جمعهما الآتي لما رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم فصل بينهما

( ثم الأصح ) على هذا الأفضل ( يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا ) حتى لا ينتقل من عضو إلى عضو إلا بعد كمال ما قبله فذلك أفضل من الفصل بست غرفات

والثاني أن الست غرفات أفضل بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث وهذه أنظف الكيفيات وأضعفها

وقدم الفم على الأنف لشرفه فإنه مدخل الطعام والشراب اللذين بهما قوام البدن وهو محل الأذكار الواجبة والمندوبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك

( ويبالغ فيهما غير الصائم ) لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية صحح ابن القطان إسنادها إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والإستنشاق ما لم تكن صائما ولحديث لقيط بن صبرة أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائما صححه الترمذي وغيره

والمبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات ويسن إمرار أصبع يده اليسرى على ذلك وفي الإستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم ويسن إدارة الماء في الفم ومجه وكذا الاستنثار وللأمر به في خبر الصحيحين وهو أن يخرج بعد الإستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى بخنصر يده اليسرى

وإذ بالغ في الإستنشاق فلا يستقصي فيصير سعوطا لا استنشاقا قاله في المجموع وأما الصائم فلا يسن له المبالغة بل تكره لخوف الإفطار كما في المجموع

وقال الماوردي و الصيمري يبالغ في المضمضة دون الإستنشاق لأن المتمضمض متمكن من رد الماء عن وصوله إلى جوفه بطبق حلقه ولا يمكن دفعه بالخيشوم

فإن قيل لم لم يحرم ذلك كما قالوا بتحريم القبلة إذا خشي الإنزال مع أن العلة في كل منهما خوف الفساد ولذا سوى القاضي أبو الطيب بينهما فجزم بتحريم المبالغة أيضا أجيب بأن القبلة غير مطلوبة بل داعية لما يضاد الصوم من الإنزال بخلاف المبالغة فيما ذكر وبأنه هنا يمكنه إطباق الحلق ومج الماء وهناك لا يمكنه رد المني إذا خرج لأنه ماء دافق وبأنه ربما كان في القبلة إفساد لعبادة اثنين

( قلت الأظهر تفضيل الجمع ) بين المضمضة والإستنشاق على الفصل بينهما لصحة الأحاديث الصريحة في ذلك

ولم يثبت في الفصل شيء كما قاله ابن الصلاح والمصنف في المجموع

وأما حديث أبي داود و المتقدم ففي إسناده ليث بن أبي سليم وقد ضعفه الجمهور وعلى تقدير صحته يحمل على بيان الجواز جمعا بين الأحاديث

و ( بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق ) أفضل من الجمع بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة كذلك ثانية وثالثة

( والله أعلم ) للأخبار الصحيحة في ذلك

الثاني الأفضل أن يتمضمض منها ثم يستنشق منها ثم يفعل منها كذلك ثانيا وثالثا واستحسنه في الشرح الصغير والسنة تتأدى بواحدة من هذه الكيفيات لما علم أن الخلاف في الأفضل منها ولو قال وبثلاث بالواو كما قدرته لأفاد ما صححه في المجموع من أن الجمع مطلقا أفضل من الفضل كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت