فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1964

للنسك الآتي بيانه كما قاله في المجموع

وقال في الكفاية هو قصد الأفعال الآتية وتقدم في باب صلاة النفل عن القاضي حسين أنه أفضل العبادات لاشتماله على المال والبدن

وقال الحليمي الحج يجمع معاني العبادات كلها فمن حج فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل الله وغزا وبين ذلك ولأنا دعينا إليه ونحن في أصلاب الآباء كالإيمان الذي هو أفضل العبادات

ولكن تقدم أن الراجح أن الصلاة أفضل منه

وهو من الشرائع القديمة روي أن آدم عليه الصلاة والسلام لما حج قال له جبريل إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت بسبعة آلاف سنة

وقال صاحب التعجيز إن أول من حج آدم عليه الصلاة والسلام وأنه حج أربعين سنة من الهند ماشيا

وقيل ما من نبي إلا حجه

وقال أبو إسحاق لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم إلا وقد حج البيت

وادعى بعض من ألف في المناسك أن الصحيح أنه لم يجب إلا على هذه الأمة

( هو فرض ) أي مفروض لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت } الآية

ولحديث بني الإسلام على خمس ولحديث حجوا قبل أن لا تحجوا قالوا وكيف نحج قبل أن لا نحج قال أن تقعد العرب على بطون الأودية يمنعون الناس السبيل

وهو إجماع يكفر جاحده إن لم يخف عليه

واختلفوا متى فرض فقيل قبل الهجرة حكاه في النهاية

والمشهور أنه بعد الهجرة وعلى هذا قيل فرض في السنة الخامسة من الهجرة وجزم به الرافعي في الكلام على أن الحج على التراخي وقيل في السنة السادسة وصححاه في كتاب السير ونقله في المجموع عن الأصحاب وهذا هو المشهور

وقيل في الثامنة حكاه في الأحكام السلطانية

وقيل في التاسعة حكاه في الروضة وصححه القاضي عياض

وقيل في العاشرة قال بعضهم وهو غلط وكان صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر يحج كل سنة ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ولخبر مسلم أحجنا هذا لعامنا أم للأبد قال لا بل للأبد

وأما حديث البيهقي الآمر بالحج كل خمسة أعوام فمحمول على الندب لقوله صلى الله عليه وسلم من حج حجة أدى فرضه ومن حج ثانية داين ربه ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار قيل إن رجلا قتل وأوقد عليه النار طول الليل فلم تعمل فيه وبقي أبيض البدن فسألوا سعدون الخولاني عن ذلك فقال لعله حج ثلاث حجج قالوا نعم

وقد يجب أكثر من مرة لعارض كنذر وقضاء عند إفساد التطوع

( وكذا العمرة ) فرض ( في الأظهر ) لقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } أي ائتوا بهما تامين ولخبر ابن ماجة والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة

وأما خبر الترمذي عن جابر سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي قال لا وأن تعتمر خير لك فضعيف

قال في المجموع اتفق الحفاظ على ضعفه ولا يغتر بقول الترمذي فيه حسن صحيح

وقال ابن حزم إنه باطل

قال أصحابنا ولو صح لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا لاحتمال أن المراد ليست واجبة على السائل لعدم استطاعته قال وقوله أن تعتمر بفتح الهمزة والعمرة بضم العين مع ضم الميم وإسكان وبفتح العين وإسكانها الميم لغة الزيارة وقيل القصد إلى مكان عامر ولذلك سميت عمرة وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في العمر كله و شرعا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه

ولا يغنى عنها الحج وإن اشتمل عليها ويفارق الغسل حيث يغني عن الوضوء بأن الغسل أصل فأغنى عن بدله والحج والعمرة أصلان

فائدة النسك إما فرض عين وهو على من لم يحج بالشروط الآتية

وإما فرض كفاية وهو إحياء الكعبة كل سنة بالحج والعمرة

وإما تطوع ولا يتصور إلا في الأرقاء والصبيان إذ فرض الكفاية لا يتوجه إليهم لكن لو تطوع منهم من يحصل به الكفاية سقط الفرض عن المخاطبين كما بحثه بعض المتأخرين قياسا على الجهاد وصلاة الجنازة

ويسن لمن وجب عليه الحج أو العمرة أن لا يؤخر ذلك عن سنة إلا مكان مبادرة إلى براءة ذمته ومسارعة إلى الطاعات قال تعالى { فاستبقوا الخيرات }

وإن أخر بعد التمكن وفعله قبل أن يموت لم يأثم لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت