فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1964

الوحي فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدي أن يجعله حجا

ويفارق في الصلاة حيث لا يجوز الإحرام بها مطلقا بأن التعيين ليس شرطا في انعقاد النسك ولهذا لو أحرم بنسك نفل وعليه نسك فرض انصرف إلى الفرض ولو قيد الإحرام بزمن كيوم أو يومين أو أكثر انعقد مطلقا كما في الطلاق وهذا هو المعتمد وإن قال في المجموع ينبغي في هذا وفي مسألتي النصف عدم الانعقاد لأنه من باب العبادات والنية الجازمة شرط فيها بخلاف الطلاق فإنه مبني على الغلبة والسراية ويقبل الأخطار ويدخله التعليق

( والتعيين أفضل ) من الإطلاق وحكى هذا عن نص الأم ليعرف ما يدخل عليه قالوا ولأنه أقرب إلى الخلاص

( وفي قول الإطلاق ) أفضل من التعيين وحكى هذا عن نص الإملاء لأنه ربما حصل له عارض من مرض أو غيره فلا يتمكن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته

( فإن أحرم ) إحراما ( مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية ) لا باللفظ فقط ( إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ) معا إن صلح الوقت لهما ( ثم اشتغل ) بعد الصرف ( بالأعمال ) فلا يجزىء العمل قبله كما أشعر به التعبير ب ثم لكن لو طاف ثم صرفه للحج وقع طوافه عن القدوم وإن كان من سنن الحج ولو سعى بعده احتمل الإجزاء لوقوعه تبعا واحتمل خلافه وهو الأوجه لأنه ركن فيحتاط له وإن وقع تبعا فإن لم يصلح بأن فات وقت الحج صرفه للعمرة كما قاله الروياني

وعن القاضي حسين يحتمل أن يتعين عمرة كما لو أحرم قبل أشهر الحج ويحتمل أنه يبقى على ما كان وعليه التعيين فإن عين عمرة مضى فيها أو حجا كان كمن فاته الحج والأول أوجه

ولو ضاق الوقت فالمتجه كما قال الإسنوي وهو مقتضى كلام الأصحاب أن له صرفه إلى ما شاء ويكون عند صرفه إلى الحج كمن أحرم بالحج في تلك الحالة

قال القاضي ولو أحرم مطلقا ثم أفسده قبل التعيين فأيهما عينه كان مفسدا له

( وإن أطلق ) الإحرام ( في غير أشهره ) أي الحج ( فالأصح ) وعبر في الروضة بالصحيح ( انعقاد عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره ) أي الحج لأن الوقت لا يقبل غير العمرة والثاني ينعقد بهما فله صرفه إلى عمرة

وبعد دخول أشهر الحج إلى النسكين أو أحدهما فإن صرفه إلى الحج قبل أشهره كان كإحرامه به قبلها فينعقد عمرة على الصحيح

( وله ) أي لعمرو مثلا ( أن يحرم كإحرام زيد ) كأن يقول أحرمت بما أحرم به زيد أو كإحرامه ولأن أبا موسى رضي الله تعالى عنه أهل بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخبره قال له أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل وكذا فعل علي رضي الله تعالى عنه وكلاهما في الصحيحين

( فإن لم يكن زيد محرما ) أو كان كافرا بأن أتى بصورة الإحرام أو محرما إحراما فاسدا ( انعقد إحرامه مطلقا ) لأنه قصد الإحرام بصفة خاصة فإذا بطلت بقي أصل الإحرام ولغت إضافته لزيد

( وقيل إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد ) إحرامه كما لو علق فقال إن كان محرما فقد أحرمت فلم يكن محرما

وفرق الأصح بأن في المقيس عليه تعليق أصل الإحرام فليس جازما به بخلاف المقيس فإنه جازم بالإحرام فيه

( وإن كان زيد محرما ) بإحرام صحيح ( انعقد إحرامه كإحرامه ) من تعيين أو إطلاق ويتخير في المطلق كما يتخير زيد ولا يلزمه صرفه إلى ما يصرفه زيد

ولو عين زيد قبل إحرامه عمرو حجا انعقد إحرام عمرو مطلقا وكذا لو أحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها الحج فينعقد لعمرو عمرة لا قرانا ولا يلزمه إدخال الحج على العمرة إلا أن يقصد به التشبيه في الحال في الصورتين فيكون في الأولى حاجا وفي الثانية قارنا

ولو أحرم قبل صرفه في الأولى وقبل إدخال الحج في الثانية وقصد التشبيه به في حال تلبسه بإحرامه الحاضر والآتي ففي الروضة عن البغوي ما يقتضي أنه يصح وهو المعتمد

قال الأذرعي وفيه نظر لأنه في معنى التعليق بمستقبل إلا أن يقال أنه جازم في الحال

ويغتفر ذلك في الكيفية دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت