فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1964

أربعا

فإن طاف راكبا أو محمولا حرك الدابة ورمل به الحامل

ويكره ترك الرمل بلا عذر ولو تركه في شيء من الثلاثة لم يقضه في الأربعة الباقية لأن هيئتها السكون فلا يغير كما لو ترك الجهر في الركعتين الأوليين فلا يقضي بعدهما لتفويت سنة الإسرار

تنبيه كان ينبغي للمصنف أن يزيد على هيئته كما زدته تبعا للمحرر فإن الإسراع في المشي ليس قسيمه المشي بل التأني فيه

والحكمة في استحباب الرمل مع زوال المعنى الذي شرع السعي لأجله وهو أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة هو وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب فقال المشركون إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى

فلقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط وأن يمشوا أربعا بين الركنين ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا لأن فاعله يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله

ويكره تركه كما نقل عن النص والمبالغة في الإسراع فيه وليدع بما شاء

( ويختص الرمل ) ويسمى خببا ( بطواف يعقبه سعي ) مشروع بأن يكون بعد طواف قدوم أو ركن

( وفي قول ) يختص ( بطواف القدوم ) لأن ما رمل فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان للقدوم وسعى عقبه فعلى القولين لا يرمل في طواف الوداع

وكذا من سعى عقب طوافه للقدوم لا يرمل في طواف الإفاضة إن لم يرد السعي عقبه وكذا إن أراده في الأظهر لأنه غير مطلوب منه

وإن طاف للقدوم ولم يسع عقبه ثم طاف للإفاضة رمل على الأول دون الثاني

والحاج من مكة يرمل في طوافه على الأول دون الثاني

وإذا طاف للقدوم وسعى عقبه ولم يرمل فيه لا يقضيه في طواف الإفاضة

ولو طاف ورمل ولم يسع رمل في طواف الإفاضة لبقاء السعي عليه

( وليقل فيه ) أي في رمله ( اللهم اجعله ) أي ما أنا فيه من العمل ( حجا مبرورا ) وهو الذي لا يخالطه معصية مأخوذ من البر وهو الطاعة وقيل هو المتقبل

( وذنبا مغفورا ) أي اجعل ذنبي ذنبا مغفورا

( وسعيا مشكورا ) والسعي هو للعمل والمشكور المتقبل وقيل الذي يشكر عليه للاتباع كما قاله الرافعي هذا إذا كان حجا فأما المعتمر فيأتي فيه ما تقدم في دعاء المطاف

وسكت الشيخان عما يقوله في الأربعة الأخيرة ونص الشافعي والأصحاب على أنه يسن أن يقول فيها رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار }

( و ) خامسها ( أن يضطبع ) الذكر ولو صبيا ( في جميع كل طواف يرمل فيه ) وسيأتي بيانه قريبا للاتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح كما في المجموع

( وكذا ) يضطبع ( في السعي على الصحيح ) قياسا على الطواف بجامع قطع مسافة مأمور بتكريرها وسواء اضطبع في الطواف قبله أم لا

والثاني لا لعدم وروده

وكلامه قد يفهم عدم استحبابه في ركعتي الطواف وهو الأصح لكراهة الاضطباع في الصلاة فيزيله عند إرادتها ويعيده عند إرادة السعي

ولا يسن في طواف لا يسن فيه رمل

( وهو جعل وسط ردائه ) بفتح السين في الأوضح ( تحت منكبيه الأيمن ) ويكشفه ( و ) جعل ( طرفيه على الأيسر ) كدأب أهل الشطارة

والاضطباع افتعال مشتق من الضبع بإسكان الباء وهو العضد

( ولا ترمل المرأة ولا تضطبع ) أي لا يطلب منها ذلك لأن بالرمل تتبين أعطافها وبالاضطباع ينكشف ما هو عورة منها

والمعنى السابق وهو كونه دأب أهل الشطارة يقتضي تحريمه كما قاله الإسنوي لأن ذلك يؤدي إلى التشبه بالرجال بل بأهل الشطارة منهم والتشبه بهم حرام ومثلها الخنثى

( و ) سادسها ( أن يقرب من البيت ) لشرفه ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل والأولى كما قاله بعضهم أن يجعل بينه وبين البيت ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت