فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1964

والأفضل أن يقصد مصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يمشي بعد دخوله الباب حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع وأن يدعو في جوانبه ثم يدعو عند الملتزم وهو بضم الميم وفتح الزاي سمي به لأنهم يلتزمونه بالدعاء ويسمى المدعى والمتعوذ

قال في المجموع قال القاضي أبو الطيب قال الشافعي يسن لمن فرغ من طواف الوداع أن يأتي الملتزم فيلصق بدنه وصدره بحائط البيت ويبسط يديه على الجدار فيجعل اليمنى مما يلي الباب واليسرى مما يلي الحجر الأسود ويدعو بما أحب من المأثور وغيره لكن المأثور أفضل

ومن المأثور ما في التنبيه وهو اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى صيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل تنأي عن بيتك داري ويبعد عنه مزاري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا بيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فأصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني العمل بطاعتك ما أبقيتني وما زاد فحسن وقد زيد فيه واجمع لي خيري الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ولفظ فمن الآن يجوز فيه ضم الميم وتشديد النون وهو الأجود وكسر الميم وتخفيف النون مع فتحها وكسرها قاله في المجموع

ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم

فإن كانت حائضا أو نفساء استحب أن تأتي بجميع ذلك على باب المسجد وتمضي

ويسن الإكثار من الاعتمار والطواف تطوعا والصلاة أفضل من الطواف وأن يزور المواضع المشهورة بالفضل بمكة وهي ثمانية عشر منها بيت المولد وبيت خديجة ومسجد دار الأرقم والغار الذي في ثور والذي في حراء وقد أوضحها المصنف في مناسكه

وأن يكثر النظر إلى البيت إيمانا واحتسابا لما روى الأزرقي عن ابن المسيب قال من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه

وروى البيهقي في شعب الإيمان أن لله تعالى في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين وأن يكثر من الصدقة وأنواع البر والقربات فإن الحسنة هناك بمائة ألف حسنة

قال الحسن البصري رضي الله تعالى عنه الدعاء يستجاب في خمسة عشر موضعا بمكة في الطواف والملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي السعي وخلف المقام وفي عرفات ومزدلفة ومنى وعند الجمرات الثلاث

( ويسن شرب ماء زمزم ) لأنها مباركة طعام طعم وشفاء سقم

قال في المجموع رواه مسلم وقيل شفاء سقم لم يروها مسلم وإنما رواها أبو داود الطيالسي نبه على ذلك الإسنوي

ويسن أن يشربه لمطلوبه في الدنيا والآخرة لحديث ماء زمزم لما شرب له رواه البيهقي وغيره وصححه المنذري وضعفه المصنف وحسنه ابن حجر لوروده من طرق عن جابر

ويسن استقبال القبلة عند شربه وأن يتضلع منه لما روى البيهقي من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم

وقد شربه جماعة من العلماء فنالوا مطلوبهم

ويسن أن يقول عند شربه اللهم إنه قد بلغني عن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا ويذكر ما يريد دينا ودنيا اللهم فافعل ثم يسمي الله تعالى ويشرب ويتنفس ثلاثا

وكان ابن عباس إذا شربه يقول اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وقال الحاكم صحيح الإسناد

ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها وأن ينزع منها بالدلو الذي عليها ويشرب

قال الماوردي ويسن أن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره وأن يتزود من مائها ويستصحب منه ما أمكنه ففي البيهقي أن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تحمله وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله في القرب وكان يصبه على المرضى ويسقيهم منه

ويسن الشرب من نبيذ سقاية العباس ما لم يسكر والإكثار من دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء فإن أكثره من البيت كما مر

ويسن أن يختم القرآن بمكة وأن ينصرف تلقاء وجهه مستدبر البيت كما صححه المصنف في مناسكه وصوبه في مجموعه وقيل يخرج وهو ينظر إليه إلى أن يغيب عنه مبالغة في تعظيمه وجرى على ذلك صاحب التنبيه وقيل يلتفت إليه بوجهه ما أمكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت