فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1964

بينه وبين مكة أو الحرم دون مسافة القصر إذا عن له النسك ثم فأته وإن ربح ميقاتا بتمتعه لكنه ليس ميقاتا عاما لأهله ولمن مر به

ولا يشكل أيضا بأنهم جعلوا ما دون مسافة القصر كالموضع الواحد في هذا ولم يجعلوه في مسألة الإساءة وهو إذا كان مسكنه دون مسافة القصر من الحرم وجاوزه وأحرم كالموضع الواحد حتى لا يلزمه الدم كالمكي إذا أحرم من سائر بقاع مكة بل ألزموه الدم وجعلوه مسيئا كالآفاقي لأن ما خرج عن مكة مما ذكر تابع لها والتابع لا يعطى حكم المتبوع من كل وجه ولأنهم عملوا بمقتضى الدليل في الموضعين وهنا لا يلزمه دم لعدم إساءته بعدم عوده لأنه من الحاضرين بمقتضى الآية وهناك يلزمه دم لإساءته بمجاوزته ما عين له بقوله في الخبر ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأه حتى أهل مكة من مكة

على أن المسكن المذكور كالقرية بمنزلة مكة في جواز الإحرام من سائر بقاعه وعدم جواز مجاوزته بلا إحرام لمريد النسك فإن كان للمتمتع مسكنان أحدهما بعيد والآخر قريب اعتبر في كونه من الحاضرين أو غيرهم كثرة إقامته بأحدهما فإن استوت إقامته بهما اعتبر بوجود الأهل والمال فإن كان أهله بأحدهما وماله بالآخر اعتبر بمكان الأهل ذكره المحب الطبري قال والمراد بالأهل الزوجة والأولاد الذين تحت حجره دون الآباء والإخوة

فإن استويا في ذلك اعتبر بعزم الرجوع إلى أحدهما للإقامة فيه فإن لم يكن له عزم اعتبر بإنشاء ما خرج منه وللغريب المستوطن في الحرم أو فيما دون مسافة القصر منه حكم أهل البلد الذي هو فيه

ويلزم الدم آفاقيا تمتع ناويا الاستيطان بمكة ولو بعد العمرة لأن الاستيطان لا يحصل بمجرد النية

( وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته ) أي الحج فلو وقعت قبل أشهره وأتمها ولو في أشهره ثم حج لم يلزمه الدم لأنه لما يجمع بينهما في وقت الحج فأشبه المفرد

وأن يحج من عامه فمن لم يحج من عامه الذي اعتمر فيه لا دم عليه لم روى البيهقي بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا

( وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات ) الذي أحرم منه بالعمرة أو ميقات آخر ولو أقرب إلى مكة من ميقات عمرته أو إلى مثل مسافة ميقاتها فإذا عاد إليه وأحرم منه بالحج لم يلزمه الدم لأن المقتضي لإيجاب الدم وهو ربح الميقات قد زال بعوده إليه

ومثل ذلك ما ذكر لأن المقصود قطع تلك المسافة محرما

تنبيه أفهم كلامه أنه لا يشترط لوجوب الدم نية التمتع ولا وقوع النسكين عن شخص واحد ولا بقاؤه حيا وهو كذلك

ولو خرج المتمتع للإحرام بالحج من مكة وأحرم خارجها ولم يعد إلى الميقات ولا إلى مثل مسافته ولا إلى مكة لزمه دمه أيضا للإساءة الحاصلة بخروجه من مكة بلا إحرام مع عدم عوده

واعلم أن هذه الشروط المذكورة معتبرة لوجوب الدم

وهل تعتبر في تسميته تمتعا وجهان أحدهما نعم فلو فات شرط كان مفردا

وأشهرهما لا تعتبر ولهذا قال الأصحاب يصح التمتع والقران من المكي خلافا لأبي حنيفة

( ووقت وجوب الدم ) عليه ( إحرامه بالحج ) لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج

وقد يفهم أنه لا يجوز تقديمه عليه وليس مرادا بل الأصح جواز ذبحه إذا فرغ من العمرة

وقيل يجوز إذا أحرم بها ولا يتأقت ذبحه بوقت كسائر دماء الجبرانات ( و ) لكن ( الأفضل ذبحه يوم النحر ) للاتباع وخروجا من خلاف الأئمة الثلاثة فإنهم قالوا لا يجوز في غيره ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد ممن كان معه أنه ذبح قبله

( فإن عجز عنه ) حسا بأن فقده أو ثمنه أو شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن مثله أو كان محتاجا إليه أو إلى ثمنه أو غاب عنه ماله أو نحو ذلك ( في موضعه ) وهو الحرم سواء أقدر عليه ببلده أم غيره أم لا بخلاف كفارة اليمين لأن الهدي يختص ذبحه بالحرم والكفارة لا تختص

( صام ) بدله وجوبا ( عشرة أيام ثلاثة في الحج ) لقوله تعالى { فمن لم يجد } أي الهدي { فصيام ثلاثة أيام في الحج } أي بعد الإحرام بالحج فلا يجوز تقديمها على الإحرام بخلاف الدم لأن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة والدم عبادة مالية فأشبه الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت