فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1964

حاجة الثاني فهو أولى

تنبيه يؤخذ من كلامه أنه لا يجوز له أكل شيء منه وبه صرح الرافعي في كتاب الأضحية وأنه لا فرق بين أن يفرق المذبوح عليهم أو يعطيه بجملته لهم وبه صرح الرافعي أيضا في الكلام على تحريم الصيد

ويكفي دفعه إلى ثلاثة من الفقراء أو المساكين سواء انحصروا أم لا لأن الثلاثة أقل الجمع فلو دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث ضمن له أقل متمول كنظيره من الزكاة

فإن قيل ينبغي أن يجب استيعابهم إذا انحصروا كما في الزكاة

أجيب بأن المقصود هنا حرمة البلد وهناك سد الخلة وتجب النية عند التفرقة كما قاله الروياني وغيره أو متقدمة عليها كما في الزكاة

وظاهر كلامه أن هذا الحكم كله في الدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب وليس مرادا بل دم التمتع والقران كذلك

وأما دم الإحصار فسيأتي

ودفع الطعام لمساكين الحرم لا يتعين لكل منهم مد في دم التمتع ونحوه مما ليس دمه دم تخيير وتقدير

أما دم الاستمتاعات ونحوها مما دمه دم تخيير وتقدير فلكل واحد من ستة مساكين نصف صاع من ثلاثة آصع كما مر

ولو ذبح الدم الواجب بالحرم فسرق منه أو غصب قبل التفرقة لم يجزه

ثم هو مخير بين أن يذبح آخر وهو أولى أو يشتري بدله لحما ويتصدق به لأن الذبح قد وجد

فإن قيل ينبغي بالذمة والزكاة بعين المال ولو عدم المساكين في الحرم أخر الواجب المالي حتى يجدهم ولا يجوز النقل

فإن قيل ينبغي أن يجوز النقل كالزكاة

أجيب بأنها ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد بها بخلاف هذا

( وأفضل بقعة ) من الحرم ( لذبح المعتمر ) الذي ليس متمتعا ولا قارنا ولو مفردا ( المروة ) لأنها موضع تحلله ( ول ) ذبح ( الحاج ) ولو قارنا أو مريدا إفرادا أو متمتعا ولو عن دم تمتعه ( منى ) لأنها محل تحلله

والأحسن كما قاله بعض شراح الكتاب في بقعة ضبطها بفتح القاف وكسر العين على لفظ الجمع المضاف لضمير الحرم

( وكذا حكم ما ساقاه ) أي المعتمر والحاج ( من هدي ) نذر أو نفل ( مكانا ) في الاختصاص والأفضلية

( ووقته ) أي ذبح هذا الهدي ( وقت الأضحية على الصحيح والله أعلم ) قياسا عليها والثاني لا يختص بوقت كدماء الجبرانات

وعلى الأول لو أخر الذبح حتى مضت أيام التشريق نظر إن كان واجبا وجب ذبحه قضاء وإن كان تطوعا فقد فات هذا إذا لم يعين غير هذه الأيام فإن عين لهدي التقرب غير وقت الأضحية لم يتعين له وقت لأنه ليس في تعيين اليوم قربة نقله الإسنوي عن المتولي وغيره

والهدي كما يطلق على ما يسوقه المحرم يطلق أيضا على ما يلزمه من دم الجبرانات وهذا الثاني لا يختص بوقت الأضحية كما سبق

وظاهر كلام المصنف كالروضة أن ما يسوقه المعتمر يختص أيضا بوقت الأضحية على الصحيح وهو كذلك وإن نازع فيه الإسنوي

خاتمة حيث أطلق في المناسك الدم فالمراد به كدم الأضحية فتجزىء البدنة أو البقرة عن سبعة دماء وإن اختلفت أسبابها فلو ذبحها عن دم وجب فالفرض سبعها فله إخراجه عنه وأكل الباقي إلا في جزاء الصيد المثلي لها فلا يشترط كونه كالأضحية فيجب في الصغير صغير وفي الكبير كبير وفي المعيب معيب كما مر بل لا يجزىء البدنة عن شاته

وحاصل الدماء ترجع باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام دم ترتيب وتقدير ودم ترتيب وتعديل ودم تخيير وتقدير ودم تخيير وتعديل

القسم الأول يشتمل على دم التمتع والقران والفوات والمنوط بترك مأمور وهو ترك الإحرام من الميقات والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى وطواف الوداع فهذه الدماء دماء ترتيب بمعنى أنه يلزمه الذبح ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا عجز عنه وتقدير بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص

والقسم الثاني يشتمل على دم الجماع فهو دم ترتيب وتعديل بمعنى أن الشرع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة فيجب فيه بدنة ثم بقرة ثم سبع شياه فإن عجز قوم البدنة بدراهم والدراهم طعاما وتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما ويكمل المنكسر كما مر وعلى دم الإحصار فعليه شاة ثم طعام بالتعديل فإن عجز عن الطعام صام عن كل مد يوما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت