فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1964

يأخذ من البياع ويحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعل كثير من الناس فإنه باطل بلا خلاف لأنه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة فليعلم ذلك وليحذر منه ولا يغتر بكثرة من يفعله

قال الأذرعي وهذا ما أفتى به البغوي وذكر ابن الصلاح في فتاويه نحوه والظاهر أنه قاله تفقها ومن كلامه أخذ المصنف

لكن الغزالي في الإحياء مسامح في ذلك فقال وأخذ الحاجة من البياع يقع على ضربين أحدهما أن يقول أعطني بكذا لحما أو خبزا مثلا وهذا هو الغالب فيدفع إليه مطلوبه فيقبضه ويرضى به ثم بعد مدة يحاسبه ويؤدي ما اجتمع عليه فهذا مجزوم بصحته عند من يجوز المعاطاة فيما أراه

والثاني أن يلتمس مطلوبه من غير تعرض لثمن كأعطني رطل خبز أو لحم مثلا فهذا محتمل

وهو ما رأى الغزالي إباحته ومنعها المصنف

وقوله أنه لا يعد معاطاة ولا بيعا فيه نظر بل يعده الناس بيعا والغالب أن يكون قدر ثمن الحاجة معلوما لهما عند الأخذ والعطاء وإن لم يتعرضا له لفظا أه

وأشار المصنف بكاف التشبيه فيما ذكره من صيغ الإيجاب والقبول إلى عدم الحصر فيه فيكفي غيره كما تقدم بعض ذلك

ومن ألفاظ صيغ الإيجاب صارفتك في بيع النقد بالنقد أو قررتك بعد الإنفساخ بأن يقول البائع بعد انفساخ البيع قررتك على موجب العقد الأول فيقبل صاحبه كما اقتضاه كلام الشيخين في القراض و وليتك و أشركتك

ومن ألفاظ القبول صارفت و تقررت بعد الانفساخ في جواب قررتك و تعوضت في جواب عوضتك و قد فعلت في جواب اشتر مني ذا بكذا كما جزم به الرافعي في النكاح وفي جواب بعتك كما في زيادات العبادي نقله عنها الإسنوي وبكاف الخطاب في الإيجاب إلى أمرين أحدهما أن إسناد البيع إلى المخاطب لا بد منه ولو كان نائبا عن غيره حتى لو لم يسند إلى أحد كما يقع في كثير من الأوقات أن يقول المشتري للبائع بعت هذا بعشرة مثلا فيقول بعت فيقبله المشتري لم يصح وكذا لو أسنده إلى غير المخاطب كبعت موكلك بخلاف النكاح فإنه لا يصح إلا بذلك لأن الوكيل ثم سفير محض

وقد لا يعتبر الخطاب كما في مسألة المتوسط وهي أن يقول شخص للبائع بعت هذا بكذا فيقول نعم أو بعت ويقول للآخر اشتريت فيقول نعم أو اشتريت فينعقد البيع لوجود الصيغة

ولو كان الخطاب من أحدهما للآخر فظاهر كلام الحاوي الصحة وجرى على ذلك شيخنا في شرح البهجة والمعتمد كما قال شيخي عدم الصحة لأن المتوسط قائم مقام المخاطبة ولم يوجد

نعم إن أجاب المشتري بعد ذلك صح فيما إذا قال البائع نعم دون بعت ولا يشترط في المتوسط التكليف لأن العقد لا يتعلق به

ولو قال اشتريت منك هذا بكذا فقال البائع نعم أو قال بعتك فقال المشتري نعم صح كما ذكره في الروضة في باب النكاح استطرادا وإن خالف في ذلك شيخنا في شرح البهجة وعلل ذلك بأنه لا التماس فلا جواب

ويدل لصحة القبول ب نعم متأخرة عبارة ابن قاضي عجلون في تصحيحه ويمتنع الابتداء ب نعم بناء على صحة القبول بها متأخرة وهو الأصح أه

الأمر الثاني لا بد من إسناده إلى جملته فلا يصح بعته ليدك أو لنصفك وذكر الرافعي في الركن الثاني من كتاب الظهار ضابط ما يصح إسناده إلى الجزء وما لا يصح فقال قال الأصحاب ما يقبل التعليق من التصرفات تصح إضافته إلى بعض محل ذلك التصرف كالطلاق والعتاق وما لا يقبله لا تصح إضافته إلى بعض المحل كالنكاح والرجعة أه

فإن قيل الكفالة لا يصح تعليقها وتصح إضافتها إلى جزء لا يبقى الشخص بدونه كرأسه

أجيب بأن المراد تصح إضافته إلى أي جزء كان وهذا إلى جزء مخصوص

تنبيه اعتبار الصيغة جار حتى في البيع الضمني لكن تقديرا كأن يقال أعتق عبدك عني على كذا ففعل فإنه يعتق عن الطالب ويلزمه العوض كما سيأتي في الكفارة فكأنه قال بعنيه وأعتقه عني وقد أجابه

وسكت المصنف عن صيغة الثمن لوضوح اشتراط أنه لا بد من ذكره وله صيغ منها أن يقول بكذا كما مرت الإشارة إليه وهي الأصل ومنها على أن تعطيني كذا ومنها ولي عليك كذا أو يقول المشتري ولك علي كذا

ومنها بعتك على ألف ونحو ذلك

( ويجوز تقدم لفظ المشتري ) على لفظ البائع لحصول المقصود مع ذلك

ومنع الإمام والقفال تقدم قبلت وهو قضية كلام الشيخين هنا لكن ذكرا في التوكيل في النكاح أنه لو قال وكيل الزوج أولا قبلت نكاح فلانة منك لفلان فقال وكيل الولي زوجتها فلانا جاز وقياسه أنه لو قال قبلت بيع هذا منك بكذا لموكلي أو لنفسي فقال بعتك أنه يصح وهو ظاهر لأن النكاح يحتاط فيه ما لا يحتاط في البيع

( ولو قال ) شخص لآخر بصيغة الأمر ( بعني ) كذا بكذا ( فقال بعتك انعقد )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت