فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1964

بخلاف الماء الملح فإنه ليس بربوي وأورد الإسنوي على المصنف الحلوي قال في الغنية وهو غلط صدر عن ظن أن المراد بقوله تفكها الفاكهة التي هي الثمر

وأسقط المصنف الأدم وقد ذكره في الإيمان واستشكل الفرق بين البابين لأنا إن نظرنا إلى اللغة اتحد الموضعان أو إلى العرف فأهله لا يسمون الفاكهة والحلوى طعاما ويمكن دخول الأدم في التفكه

واعلم أن كل شيئين جمعهما اسم خاص من أول دخولهما في الربا يشتركان في ذلك الاسم بالاشتراك المعنوي كالتمر المعقلي بفتح الميم وإسكان العين المهملة نوع من التمر معروف بالبصرة وغيرها منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي رضي الله عنه والبرني كما قال صاحب المحكم هو ضرب من التمر أصفر مدور واحدته برنية وهو أجود التمر فهما جنس واحد وأنواع التمر كثيرة جدا قال الجويني كنت بالمدينة فدخل بعض أصدقائي فقال كنا عند الأمير فتذاكروا أنواع تمر المدينة فبلغت أنواع الأسود ستين نوعا

وما ليس كذلك كالحنطة والشعير فهما جنسان واحترز بالخاص عن العام كالحب فإنه يتناول سائر الحبوب وبأول دخولهما في الربا عن الأدقة فإنها اشتركت في اسم خاص والتمييز بينها يحصل بالإضافة ومع ذلك فهي أجناس لأنها دخلت في الربا قبل اشتراكها في هذا الاسم الخاص وبالاشتراك المعنوي عن البطيخ الهندي مع الأصفر فإنهما جنسان على الأصح وكذلك التمر والجوز الهنديان مع التمر والجوز المعروفين فإن إطلاق الاسم عليهما ليس لقدر مشترك بينهما أي ليس موضوعا لحقيقة واحدة بل لحقيقتين مختلفتين

وهذا الضابط كما قال الإسنوي أولى ما قيل ولم يذكره الرافعي ومع ذلك فإنه ينتقض باللحوم والألبان على أصح القولين أنها أجناس كأصولها وعلى القول الآخر بأنها جنس لا نقض

وحيث اشترط التقابض فتفرقا قبله بطل العقد إن تفرقا عن تراض وإلا فلا يبطل لأن تفرقهما حينئذ كلا تفرق وهذا هو المعتمد خلافا لما نقله السبكي عن الصيمري من أنه لا فرق بين المختار والمكره

والتخاير وهو إلزام العقد قبل التقابض كالتفرق قبله في أنه يبطل العقد الربوي سواء أتقابضا قبل التفرق أم لا وما ذكر في باب الخيار من أنهما لو تقابضا قبل التفرق لم يبطل ضعيف كما قاله شيخي بل قال الأذرعي إنه مفرع على رأي ابن سريج وهو أنه لا يرى أن التخاير بمنزلة التفرق

ولو قبض كل منهما المبعض ففيما قبض قولا تفريق الصفقة ويبطل العقد فيما لم يقبض

ولو اشترى من غيره نصفا شائعا من دينار قيمته عشرة دراهم بخمسة دراهم أصح ويسلمه البائع إليه ليقبض النصف ويكون النصف الثاني في يده أمانة بخلاف ما لو كان له عليه عشرة دراهم فأعطاه عشرة فوجدت زائدة الوزن فإنه يضمن الزائد للمعطي لأنه قبضه لنفسه فإن أقرضه البائع في صورة الشراء تلك الخمسة بعد أن قبضها منه فاشترى بها النصف الآخر من الدينار جاز كغيرها وإن اشترى كل الدينار من غيره بعشرة وسلمه منها خمسة ثم استقرضها منه ثم ردها إليه عن الثمن بطل العقد في الخمسة الباقية كما رجحه ابن المقري في روضه لأن التصرف مع العاقد في زمن الخيار إجازة وقد تقدم أنها كالتفرق فكأنهما تفرقا قبل التقابض ولا يقال تصرف البائع فيما قبضه من الثمن في زمن الخيار باطل لأن محله مع الأجنبي أما مع العاقد فصحيح

( وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها ) بالرفع عطفا على أدقة ( أجناس ) لأنها فروع أصول مختلفة فأعطيت حكم أصولها فيجوز بيع دقيق البر بدقيق الشعير وخل التمر بخل العنب متفاضلين

واعلم أن كل خلين لا ماء فيهما واتحد جنسهما اشترط التماثل وإلا فلا وكل خلين فيهما ماء لا يباع أحدهما بالآخر إن كانا من جنس واحد وإن كانا من جنسين وقلنا الماء العذب ربوي وهو الأصح كما مر لم يجز وإلا جاز وإن كان الماء في أحدهما وهما جنسان كخل العنب بخل التمر وخل الرطب بخل الزبيب جاز لأن الماء في أحد الطرفين والمماثلة بين الخلين المذكورين غير معتبرة

والخلول تتخذ غالبا من الرطب والعنب والزبيب والتمر وينتظم من هذه الخلول عشر مسائل وضابط ذلك أن تأخذ كل واحد مع نفسه ثم تأخذه مع ما بعده ولا تأخذه مع ما قبله لأنك قد عددته قبل هذا فلا تعده مرة أخرى

الأولى بيع خل العنب بمثله

الثانية بيع خل الرطب بمثله

الثالثة بيع خل الزبيب بمثله

الرابعة بيع خل التمر بمثله

الخامسة بيع خل العنب بخل الرطب

السادسة بيع خل العنب بخل الزبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت