فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1964

وبنقص قيمة المكسرة عن الصحيحة ما لو تساوت قيمتها فلا بطلان

ولو باع دارا وقد ظهر بها معدن ذهب بذهب لم يصح للربا لأن المعدن مع العلم به مقصود بالمقابلة فلو ظهر بها المعدن بعد الشراء جاز لأن المعدن مع الجهل به تابع بالإضافة إلى مقصود الدار والمقابلة بين الذهب والدار خاصة

فإن قيل لا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا

أجيب بأنه لا أثر له في غير التابع

وأما في التابع فقد يتسامح بجهله والمعدن من توابع الأرض كالحمل يتبع أمه في البيع وغيره

فإن قيل قد منعوا بيع ذات لبن بذات لبن

أجيب بأن الشرع جعل اللبن في الضرع كهو في الإناء بخلاف المعدن وبأن ذات اللبن المقصود منها اللبن والأرض ليس المقصود منها المعدن

وإذا عرفت هذا ففي كلام المصنف أمور ننبه عليها تشحينا للذهن أحدها قوله وإذا جمعت الصفقة خرج بها ما إذا تعددت وهو صحيح فيما إذا تعددت بتفصيل الثمن دون ما إذا تعددت بتعدد البائع أو المشتري كما مر

ثانيها كان ينبغي أن يقول جنسا قبل قوله ربويا كما قدرته في كلامه لأنه لو باع ذهبا وفضة بحنطة فقط أو بشعير فقط أو بهما وما أشبه ذلك فإنه يصح مع دخوله في الضابط

ثالثها قوله واختلف الجنس منهما ليس المراد الجنس الربوي المعتبر وجوده من الجانبين كما يوهمه كلامه فإن ذلك متحد كما مر وإنما المراد اختلف جنس المبيع بأن يكون مع الربوي جنس آخر كما يظهر ذلك من مثاله فلو عبر بقوله واختلف المبيع جنسا لاستقام

رابعها كان ينبغي أن يقول أو من أحدهما كما قاله في المحرر لأنه لو باع مدا ودرهما بمدين لم يختلف الجنس منهما

قال الزركشي وهو مراد المصنف بدليل تمثيله بالمد والدرهم في مقابلة المدين وقد صرح به في النوع ولا فرق فحذفه من الأول لدلالة الثاني عليه

خامسها كان ينبغي أن يقول أيضا أن يكون الجنس الآخر مقصودا ليخرج التابع للمقصود كما مر

سادسها تمثيله يقتضي التصوير بما إذا كان المضموم إليه ربويا وليس مرادا بل لا فرق في الجنس المضموم إلى الربوي بين أن يكون ربويا أيضا أم لا كما تقدم

سابعها تمثيله لاختلاف النوع بالصحاح والمكسرة فيه تجوز وإنما هو اختلاف صفة لا اختلاف نوع فمراده بالنوع ما ليس بجنس ليشمل النوع والصفة كما تقدم حتى يصح المثال

ثامنها أطلق البطلان في الصحاح والمكسرة ولا بد أن تنقص قيمة المكسر عن الصحيح كما مر

تاسعها لا يشترط تمييز أحد النوعين عن الآخر فلو باع صاعا من رديء وجيد مختلطين بمثله أو جيد أو رديء جاز كما مر ومثله ما لو خلط الصحاح بالمكسرة

فروع يجوز بيع الجوز بالجوز واللوز باللوز وزنا وإن اختلف قشرهما وسيأتي في ذلك خلاف في السلم إن شاء الله تعالى

ويجوز بيع لب الجوز بلب الجوز ولب اللوز بلب اللوز

فإن قيل قد منعوا بيع منزوع النوى بمثله لبطلان كماله وهو موجود هنا

أجيب بأن منزوع النوى أسرع فسادا من لبهما كما هو معلوم

ويجوز بيع البيض مع قشره بالبيض كذلك وزنا عند اتحاد الجنس فإن اختلفا جاز جزافا

( ويحرم بيع اللحم ) وما في معناه كالشحم والكبد والقلب والكلية والطحال والألية ( بالحيوان من جنسه ) كبيع لحم ضأن بضأن ( وكذا ) يحرم ( بغير جنسه من مأكول ) كبيع لحم البقر بالضأن ولحم السمك بالشاة ولحم الشاة بالبعير ( وغيره ) أي غير مأكول كبيع لحم ضأن بحمار ( في الأظهر ) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع الشاة باللحم رواه الحاكم والبيهقي وقال إسناده صحيح ونهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه أبو داود عن سعيد بن المسيب مرسلا وأسنده الترمذي عن زيد بن سلمة الساعدي

ومقابل الأظهر الجواز

أما في المأكول وهو مبني على أن اللحوم أجناس فبالقياس على بيع اللحم باللحم

وأما في غيره فوجه بأن سبب المنع بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد ذلك هنا

أما بيع الجلد بالحيوان فيصح بعد دبغه بخلافه قبله

خاتمة يجوز بيع لبن شاة بشاة حلب لبنها فإن بقي فيها لبن بقصد حلبه لكثرته أو باع ذات لبن مأكولة بذات لبن كذلك من جنسها لم يصح لأن اللبن في الضرع يأخذ قسطا من الثمن بدليل أنه يجب التمر في مقابلته في المصراة بخلاف الآدميات ذوات اللبن فقد نقل في البيان عن الشاشي الجواز فيها وفرق بأن لبن الشاة في الضرع له حكم العين ولهذا لا يجوز عقد الإجارة عليه بخلاف لبن الآدمية فإن له حكم المنفعة ولهذا يجوز عقد الإجارة عليه

ولو باع لبن بقرة بشاة في ضرعها لبن صح لاختلاف الجنس كما مر

أما بيع ذات لبن بغير ذات لبن فصحيح وبيع بيض بدجاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت