فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1964

يعلم منه ذلك أو يظنه ظنا غالبا

ومثل ذلك بيع الغلمان المرد ممن عرف بالفجور بالغلمان وبيع السلاح من باغ وقاطع طريق ونحوهما وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية كما نقله في زوائد الروضة عن الغزالي وأقره

أما إذا شك فيما ذكر أو توهمه فالبيع مكروه

ويحرم الاحتكار للتضييق على الناس وهو إمساك ما اشتراه وقت الغلاء ليبيعه بأكثر مما اشتراه عند اشتداد الحاجة بخلاف إمساك ما اشتراه وقت الرخص لا يحرم مطلقا ولا إمساك غلة ضيعته ولا إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء لنفسه وعياله أو ليبيعه بمثل ما اشتراه

وفي كراهة إمساك ما فضل عن كفايته وكفاية عياله سنة وجهان أوجههما عدم الكراهة لكن الأولى بيعه كما صرح به في أصل الروضة

ويختص تحريم الاحتكار بالأقوات ومنها الذرة والأرز والتمر والزبيب فلا يعم جميع الأطعمة

ويحرم التسعير ولو في وقت الغلاء بأن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا للتضييق على الناس في أموالهم

وقضية كلامهم أن ذلك لا يختص بالأطعمة وهو كذلك فلو سعر الإمام عزر مخالفه بأن باع بأزيد مما سعر لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة وصح البيع إذ لم يعهد الحجر على الشخص في ملكه أن يبيع بثمن معين

وظاهر كلام أصل الروضة أن التعزير مفرع على تحريم التسعير وجرى عليه ابن المقري لما مر وإن خالف في ذلك ابن الرفعة وغيره وقالوا إنه مفرع على جواز

وشرط التحريم في جميع المناهي علم النهي بها حتى في النجش كما نقل عن نص الشافعي خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لبحث الرافعي

ثم شرع في الصورتين الأخيرتين مبتدئا بواحدة منهما فقال ( ويحرم التفريق بين الأم ) الرقيقة ( والولد ) الرقيق الصغير المملوكين لواحد ببيع أو هبة أو فسخ بإقالة أو رد بعيب أو قسمة أو نحو ذلك لا بعتق ووصية ( حتى يميز ) وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه أبو داود وحسنه والحاكم وصححه ولقوله صلى الله عليه وسلم ملعون من فرق بين والد وولده رواه أبو داود

وسواء رضيت الأم بذلك أم لا رعاية لحق الولد

وخرج بما ذكر ما لو كانا لمالكين فيجوز لكل منهما أن يتصرف في ملكه وأما إذا كان أحدهما حرا فإنه يجوز لمالك الرقيق أن يتصرف فيه وما إذا فرق بعتق أو وصية أو وقف لأن العتق محسن وكذا الواقف والوصية لا تقتضي التفريق بوضعها فلعل الموت يكون بعد زمان التحريم

قال الأذرعي والمتجه منع التفريق برجوع المقرض ومالك اللقطة دون الواهب إذا كان أصلا لأن الحق في القرض واللقطة ثابت في الذمة فإذا تعذر الرجوع في العين رجع في غيرها بخلافه في الهبة فأما لو منعناه فيها الرجوع لم يرجع الواهب بشيء

ويؤخذ من ذلك أن الموصي لو مات قبل تمييز الولد لم تبطل الوصية وهو كذلك وله القبول حينئذ

أما بعد التمييز فلا يحرم لأنه حينئذ يستغني عن التعهد والحضانة

وخبر لا يفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية ضعيف

وظاهر كلامه الاكتفاء بالتمييز وإن حصل قبل السبع وعبارة المحرر إلى سن التمييز وعبارة الجمهور إلى سبع سنين فيجوز أن يكون إطلاقهم لذلك لأنه مظنه التمييز كما في الحضانة وغيرها

ويجوز أن يعتبر هنا منع التمييز قبلها ليحصل له قوة واستبدال على الانفراد اه

وهذا كما قال الأذرعي حسن

تنبيه قوله حتى يميز قد يفهم أنه لا يجوز التفريق بين الأم والولد المجنون البالغ وهو كذلك كما صرح به القاضي حسين وأتباعه لكن قوله ( وفي قول حتى يبلغ ) يدل على أن المراد التمييز المتقدم على البلوغ

وإنما اعتبر هذا القول البلوغ لنقصان تمييزه قبله ولهذا يجوز التقاطه ما لم يبلغ على الصحيح وأفهم جواز التفريق بعده جزما وهو كذلك خلافا للإمام أحمد وهو مكروه بعد التمييز وقبل البلوغ وكذا بعد البلوغ لما فيه من التشويش ويصح العقد

ويفهم من تعبيره بالتمييز أن غير الآدمي يجوز التفريق بينه وبين أمه وهو المذهب إن استغنى عن اللبن لكن يكره وقيل يحرم ويجوز بالذبح قطعا كما في زيادة الروضة

قال السبكي ومراده ذبح الولد

أما ذبحها مع بقائه فيظهر أنه غير الذبح وظاهر أن المراد ذبح المأكول إذ غيره لا يجوز ذبحه ولا بيعه لذبحه بحال

وأحسن ما قيل في حد التمييز أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده وقيل أن يصير بحيث يفهم الخطاب ويرد الجواب

ولو اجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت