فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1964

إلى أن يتفرقا أو يتخايرا وإن كان غائبا ووصله الخبر امتد خياره إلى أن يفارق مجلس الخبر لأنه حليفة مورثه

والثاني يسقط الخيار لأن مفارقة الحياة أولى به من مفارقة المكان وفي معناها مفارقة العقد

وعلى الأول لو ورثه جماعة حضور في مجلس العقد لم ينقطع خيارهم بفراق بعضهم له بل يمتد حتى يفارقوه كلهم لأنهم كالمورث وهو لا ينقطع خياره إلا بمفارقة جميع بدنه أو غائبون عن المجلس ثبت لهم الخيار وإن لم يجتمعوا في مجلس واحد كما في بعض نسخ الروض وهي المعتمدة وفي بعضها إذا اجتمعوا في مجلس واحد

ويثبت الخيار للعاقد الباقي ما دام في مجلس العقد سواء أكان الوارث الغائب واحدا أم متعددا

ولو فارق أحدهما مجلسه دون الآخر لم ينقطع خيار الآخر خلافا لبعض المتأخرين وينفسخ العقد بفسخ أحدهم في نصيبه أو في الجميع ولو أجاز الباقون كما لو فسخ المورث في البعض وأجاز في البعض ولا يتبعض الفسخ للإضرار بالحي

فإن قيل لو مات مورثهم ثم اطلعوا على عيب المبيع ففسخ بعضهم لا ينفسخ في شيء منه لأن الوارث قائم مقام مورثه وهو ليس له الفسخ في البعض فهلا كان الحكم هنا كذلك أجيب بأن للضرر ثم جابرا وهو الأرش ولا جابر له هنا

ولو أجاز الوارث أو فسخ قبل علمه بموت مورثه نفذ ذلك بناء على أن من باع مال مورثه ظانا حياته أنه يصح وإن قال الإمام الوجه نفوذ فسخه دون إجازته

ولو خرس أحد العاقدين ولم تفهم إشارته ولا كتابة له نصب الحاكم نائبا عنه كما لو جن وإن أمكنت الإجازة منه بالتفرق وليس هو محجورا عليه وإنما الحاكم ناب عنه فيما تعذر منه بالقول

أما إذا فهمت إشارته أو كان له كتابة فهو على خياره

ولو اشترى الولي لطفله شيئا فبلغ رشيدا قبل التفرق لم ينتقل إليه الخيار كما في البحر ويبقى للولي على الأوجه من وجهين حكاهما في البحر وأجراهما في خيار الشرط

( ولو تنازعا في التفرق ) بأن جاءا معا وقال أحدهما تفرقنا وأنكر الآخر وأراد الفسخ ( أو ) في ( الفسخ قبله ) أي التفرق بأن اتفقا على حصول التفرق وقال أحدهما فسخته قبله وأنكر الآخر ( صدق النافي ) بيمينه لأن الأصل دوام الاجتماع وعدم الفسخ

ولو اتفقا على عدم التفرق وادعى أحدهما الفسخ فدعواه الفسخ فسخ

ثم شرع في السبب الثاني من النوع الأول مترجما له بفصل فقال فصل في خيار الشرط ( لهما ) أي لكل من المتعاقدين ( ولأحدهما شرط الخيار ) على الآخر المدة الآتية مع موافقة الآخر بالإجماع

نعم إن استعقب الملك العتق كأن اشترى من يعتق عليه وشرط الخيار له وحده لم يجز لعتقه عليه فيلزم من ثبوت الخيار عدم ثبوته ويجوز التفاضل فيه كأن يشرط لأحدهما خيار يوم وللآخر خيار يومين أو ثلاثة

ولو شرط خيار يوم فمات أحدهما في أثنائه فزاد وارثه مع الآخر خيار يوم آخر جاز

قال الروياني ويجوز للعاقد لنفسه شرطه لأجنبي أوالعبد المبيع لأن الحاجة تدعو لذلك لكونه أعرف بالمبيع ولا يثبت مع شرطه للأجنبي أو العبد المبيع للشارط اقتصارا على الشرط

قال الزركشي والأقرب اشتراط بلوغ الأجنبي لا رشده

وإذا مات الأجنبي ثبت الخيار للشارط ولو شرط الوكيل في البيع أو الشراء الخيار للموكل أو لنفسه ولو بلا إذن صح لأنه لا يضر موكله

وليس لوكيل أحد العاقدين أن يشرطه للآخر فإن فعل بطل العقد وله شرطه لأجنبي بإذن موكله ولا يتجاوز الخيار من شرط له فلو شرط للوكيل لم يثبت للموكل وبالعكس

فإن أذن له فيه موكله وأطلق بأن لم يقل لي ولا لك فاشترطه الوكيل وأطلق ثبت له دون الموكل لأن معظم أحكام العقد متعلقة به وحده ولا يلزم العقد برضا الموكل لأن الخيار منوط برضا وكيله

ولو باع مسلم عبدا مسلما لمسلم وجعل الخيار لكافر أو باع حلال لحلال صيدا وجعل الخيار لمحرم صح فيهما كما قاله الروياني خلافا لوالده إذ لا ملك ولا ولاية

وحيث ثبت للوكيل الخيار لا يفعل إلا ما فيه حظ الموكل لأنه مؤتمن بخلاف الأجنبي المشروط له الخيار لا يلزمه رعاية الحظ

ولا يبطل البيع بعزل الموكل وكيله في زمن خيار المجلس ولا بموت الوكيل ولا الموكل في المجلس وإن خالف في ذلك الروياني

تنبيه قول المصنف لهما ولأحدهما شرط الخيار يوهم جواز انفراد أحدهما بالشرط وليس مرادا بل لا بد من اجتماعهما عليه ولذلك قلت مع موافقة الآخر

ولم يرد المصنف بيان الشارط لوضوحه كما قاله الإسنوي فإنه لا يكون إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت