فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1964

ضمان فنظر فيه إلى المباشر له بخلاف الرهن

ولو رهنه عند اثنين فبريء من دين أحدهما انفك قسطه لتعدد مستحق الدين

فإن قيل ما يأخذه أحدهما من الدين لا يختص به بل هو مشترك بينهما فكيف تنفك حصته من الرهن بأخذه أجيب بأن ما هنا محله إذا لم تتحد جهة دينهما أو إذا كانت البراءة بالإبراء لا بالأخذ

ولو رهن عبدا استعاره من اثنين ليرهنه ثم أدى نصف الدين وقصد فكاك نصف العبد أو أطلق ثم جعله عنه انفك نصفه نظرا إلى تعدد المالك بخلاف ما إذا قصد الشيوخ أو أطلق ثم جعله عنهما أو لم يعرف حاله

فروع لو رهن شخص آخر عبدين في صفقة وسلم أحدهما له كان مرهونا بجميع الدين كما لو سلمهما وتلف أحدهما

ولو مات الراهن عن ورثته ففدى أحدهم نصيبه لم ينفك كما في المورث ولأن الرهن صدر ابتداء من واحد وقضيته حبس كل المرهون إلى البراءة من كل الدين بخلاف ما لو فدى نصيبه من التركة فإنه ينفك لأن تعلق الدين بالتركة إما كتعلق الرهن به فهو كما لو تعدد الراهن أو كتعلق الأرش بالجاني فهو كما لو جنى العبد المشترك فأدى أحد الشريكين نصيبه ينقطع التعلق عنه

ولو مات المرتهن عن ورثة فوفى أحدهم ما يخصه من الدين لم ينفك نصيبه كما قاله السبكي كما لو وفى مورثه بعض دينه وإن خالف في ذلك ابن الرفعة

فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به ( اختلفا ) أي الراهن والمرتهن ( في ) أصل ( الرهن ) كأن قال رهنتني كذا فأنكر

( أو ) في ( قدره ) أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال رهنتني الأرض بأشجارها فقال بل الأرض فقط

أو في عينه ك هذا العبد فقال بل الجارية

أو قدر المرهون به ك مائتين فقال بل مائة

( صدق الراهن ) أي المالك ( بيمينه ) وإن كان المرهون بيد المرتهن لأن الأصل عدم ما يدعيه المرتهن

تنبيه لو عبر بالمالك كما قدرته لكان أولى لأن الراهن قد يكون مستعيرا وأيضا هو ليس براهن لكن قال الشارح إطلاقه على المنكر بالنظر إلى المدعي

وقوله ( إن كان رهن تبرع ) أي ليس مشروطا في بيع قيد في التصديق

( وإن شرط ) الرهن المختلف فيه بوجه مما ذكر ( في بيع تحالفا ) كما لو اختلفا في سائر كيفيات البيع

تنبيه شملت عبارته ما لو اتفقا على اشتراط الرهن في بيع واختلفا في الوفاء كأن قال المرتهن رهنت مني المشروط رهنه وهو كذا فأنكر الراهن مع أنه لا تحالف حينئذ لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو موقع التحالف بل يصدق الراهن بيمينه وللمرتهن الفسخ إن لم يرهن

وهذه المسألة علم حكمها من قوله في اختلاف المتبايعين اتفقا على صحة البيع واختلفا في كيفيته فلا يحتاج إلى ذكرها هنا

( ولو ادعى ) على اثنين ( أنهما رهناه عبدهما بمائة ) وأقبضاه إياه ( وصدقه أحدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين ) مؤاخذة له بإقراره ( والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه ) لما سلف

( وتقبل شهادة المصدق عليه ) أي المكذب لخلوها عن جلب النفع ودفع الضرر عنه

فإن شهد معه آخر أو حلف المدعي معه ثبت رهن الجميع

ولو زعم كل واحد منهما أنه ما رهن نصيبه وأن شريكه رهن أو سكت عن شريكه وشهد عليه قبلت شهادته فربما نسي وإن تعمد فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق ولهذا لو تخاصم اثنان في شيء ثم شهدا في حادثة قبلت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبا في التخاصم

فإن قيل ما ذكر من أن الكذبة الواحدة غير مفسقة محله عند عدم انضمام غيرها إليها كجحد حق واجب وهذا بتقدير تعمده يكون جاحدا لحق واجب عليه فيفسق بذلك

أجيب بأن شرط كون الجحد مفسقا أن يفوت المالية على الغير وهنا لم يفوت إلا حق الوثيقة

فإن قيل محل ذلك إذا لم يصرح المدعي بظلمها بالإنكار بلا تأويل وإلا فلا تقبل شهادتهما لأنه ظهر منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت