فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1964

تطهر لتنجس المطروح بها فينجسها بعد انقلابها خلا وقيل لاستعجاله بالمعالجة المحرمة فعوقب بضد قصده وينبغي على العلتين الخلاف في مسألة النقل المذكورة

فإن قيل لو عبر بالوقوع بدل الطرح لكان أولى لئلا يرد عليه ما لو وقع فيها شيء بغير طرح كإلفاء ريح فإنها لا تطهر معه على الأصح

أجيب بأنه إنما ذكر ذلك لأجل الخلاف القائل بالمعالجة المحرمة وإن كان الحكم فيما ذكر كذلك

نعم لو عصر العنب ووقع منه بعض حبات في عصيره لم يمكن الاحتراز عنها ينبغي أنها لا تضر ولو نزع العين الطاهرة منها قبل التخلل لم يضر لفقد العلة بخلاف العين النجسة لأن النجس يقبل التنجيس فلا يطهر بالتخلل ولو ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل لم يطهر الدن إذ لا ضرورة ولا الخل لاتصالها بالمرتفع النجس

فلو غمر المرتفع بخمر طهرت بالتخلل ولو بعد جفافه خلافا للبغوي في تقييده بقبل الجفاف ولو نقلت من دن إلى آخر طهرت بالتخلل بخلاف ما لو أخرجت منه ثم صب فيه عصير فتخمر ثم تخلل

والخمر هي المشتدة من ماء العنب كما مر

ويؤخذ من الاقتصار عليها أن النبيذ وهو المتخذ من غير العنب كالتمر لا يطهر بالتخلل وبه صرح القاضي أبو الطيب لتنجس الماء به حالة الاشتداد فينجسه بعد الانقلاب خلا

وقال البغوي يطهر واختاره السبكي لأن الماء من ضرورته وهذا هو المعتمد

ويدل له ما صرحوا به في باب الربا من أنه لو باع خل تمر بخل عنب أو خل زبيب بخل غالب رطب صح ولو اختلط عصير بخل مغلوب ضر لأنه لقلة الخل فيه يتخمر فيتنجس به بعد تخلله أو بخل غالب فلا يضر لأن الأصل والظاهر عدم التخمر وأما المساوي فينبغي إلحاقه بالخل الغالب لما ذكر

فائدة قال الحليمي قد يصير العصير خلا من غير تخمر في ثلاث صور إحداها أن يصب في الدن المعتق بالخل

ثانيها أن يصب الخل في العصير فيصير بمخالطته خلا من غير تخمر لكن محله كما علم مما مر أن لا يكون العصير غالبا

ثالثها إذا تجردت حبات العنب من عناقيده ويملأ منها الدن ويطين رأسه ويجوز إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها إذا غسلت وإمساك المحترمة لتصير خلا وغير المحترمة يجب إراقتها فلو لم يرقها فتخللت طهرت على الصحيح كما مر

( و ) ثانيهما ( جلد نجس بالموت ) ولو من غير مأكول ( فيطهر بدبغه ) يعني باندباغه ولو بإلقاء الدابغ عليه بنحو ريح أو إلقائه على الدابغ كذلك

( ظاهره ) وهو ما لاقى الدابغ لقوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر رواه مسلم وفيه وفي البخاري هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به

( وكذا باطنه ) وهو ما لم يلاق الدابغ ( على المشهور ) لظاهر الخبرين المتقدمين

والثاني يقول آلة الدبغ لا تصل إلى الباطن ودفع بأنها تصل إليه بواسطة الماء أو رطوبة الجلد فعلى الثاني لا يصلى فيه ولا يباع ولا يستعمل في الشيء الرطب

وأما على الأول فهو كالثوب المتنجس كما سيأتي

وخرج بالجلد الشعر لعدم تأثره بالدبغ ويؤخذ مما مر من أنه يطهر بالدبغ باطن الجلد أنه لو نتف الشعر بعد الدبغ صار موضعه متنجسا يطهر بالغسل وهو كذلك

قال المصنف ويعفى عن قليله فيطهر تبعا

واستشكله الزركشي بأن ما لا يتأثر بالدبغ كيف يطهر قليله وأجاب بأن قوله يطهر أي يعطى حكم الطاهر اه

وهذا مأخوذ من قوله ويعفى وهذا هو الظاهر

وبعضهم وجه كلام المصنف بأنه يطهر تبعا للمشقة وقال السبكي الذي اختاره وأفتي به أن الشعر يطهر مطلقا لخبر في صحيح مسلم اه

وينجس بالموت جلد نحو الكلب فإنه لا يطهر بالدباغ لأن الحياة في إفادة الطهارة أبلغ من الدبغ والحياة لا تقيد طهارته

( والدبغ نزع فضوله ) وهي مائيته ورطوباته التي يفسده بقاؤها ويطيبه نزعها بحيث لو تقع في الماء لم يعد إليه النتن والفساد

وذلك إنما يحصل ( بحريف ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الراء ما يحرف الفم أي يلذع اللسان بحرافته قاله الجوهري كالقرظ والعفص وقشور الرمان والشث بالمثلثة وهو شجر مر الطعم طيب الريح يدبغ به والشب بالموحدة من جواهر الأرض معروف يشبه الزاج يدبغ به أيضا ولا فرق في ذلك بين الطاهر كما مر والنجس كذرق الطيور

( لا شمس وتراب ) وتجميد وتمليح مما لا ينزع الفضول وإن جف الجلد وطابت رائحته لأن الفضلات لم تزل وإنما جمدت بدليل أنه لو تقع في الماء عادت إليه العفونة

( ولا يجب الماء في أثنائه ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت