فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1964

عليه المصنف والمعتمد الأول

وأما قول الإمام كالحكم بالاتضاح به ففرق ابن الرفعة بين الحكم بالبلوغ بذلك وبين الحكم بالذكورة والأنوثة بأن احتمال ذكورته مساو لاحتمال أنوثته فإذا ظهرت صورة مني به أو حيض في وقت إمكانه غلب على الظن الذكورة أو الأنوثة فتعين العمل به مع أنه لا غاية بعده محققة تنتظر ولا يحكم بالبلوغ لأن الأصل الصبا فلا نبطله بما يجوز أن يظهر بعده ما يقدح في ترتب الحكم عليه مع أن لنا غاية تنتظر وهي استكمال خمس عشرة سنة

وأما قوله ثم يغير إن ظهر خلافه فقال الأذرعي تغيير الحكم فيما يمكن من الأقوال والأفعال التي تبقى معها الحياة ظاهر لكن إذا حكمنا ببلوغه رتبنا عليه أثره من القتل بقود وردة وغيرهما مع بقاء الشك في البلوغ وفيه بعد اه

وقال المتولي إن وقع ذلك مرة لم يحكم ببلوغه وإن تكرر حكمنا به

قال المصنف وهو حسن غريب

قال الإسنوي الاستدلال بالحيض على الأنوثة وبالمني عليها أو على الذكورة شرطه التكرار والإمام و الرافعي استندا في تصويب الأخذ بأحد الأمرين إلى القياس على الأخذ بالذكورة أو الأنوثة فعلم أن صورة ذلك في التكرار أيضا اه

فعلم من ذلك أن كلام الإمام موافق لكلام المتولي

فإن قيل لا منافاة بين الحيض وخروج المني من الذكر لما مر أنه يجب الغسل بخروج المني من غير طريقه المعتاد أجيب بأن محل ذلك مع انسداد الأصل وهو منتف هنا

( والرشد صلاح الدين والمال ) جميعا كما فسر به ابن عباس وغيره قوله تعالى { فإن آنستم منهم رشدا }

وفي وجه أنه صلاح المال فقط

فإن قيل الرشد الواقع في الآية نكرة وهو في سياق الإثبات فلا يعم لذلك مال ابن عبد السلام إلى هذا الوجه

أجيب بأن النكرة الواقعة في سياق الشرط تعم كما صرح به إمام الحرمين

وشملت عبارة المصنف الكافر فيعتبر فيه ما هو صلاح عندهم في الدين والمال كما نقله في زيادة الروضة عن القاضي أبي الطيب وغيره وأقره

ثم بين صلاح الدين بقوله ( فلا يفعل محرما يبطل العدالة ) من كبيرة أو إصرار على صغيرة ولم تغلب طاعاته على معاصيه

واحترز بالمحرم عما يمنع قبول الشهادة لإخلاله بالمروءة كالأكل في السوق فإنه لا يمنع الرشد لأن الإخلال المختلف فيه بالمروءة ليس بحرام على المشهور

وحكى بعضهم في ذلك ثلاثة أوجه ثالثها إن كان تحمل شهادة حرم عليه وإلا فلا

ولو شرب النبيذ المختلف فيه فعن التجريد والاستذكار إن كان يعتقد حله لم يؤثر أو تحريمه فوجهان

وينبغي أنه يؤثر

وإصلاح المال بقوله ( ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة ) ونحوها وهو ما لا يحتمل غالبا كما سيأتي في الوكالة بخلاف اليسير كبيع ما يساوي عشرة بتسعة وهذا كما قال شيخي إذا كان جاهلا بالمعاملة أما إذا كان عالما وأعطى أكثر من ثمنها فإن الزائد صدقة خفية محمودة

( أو رميه ) أي المال وإن قل ( في بحر ) أو نار أو نحو ذلك

( أو إنفاقه في محرم ) ولو صغيرة لما فيه من قلة الدين

تنبيه التبذير الجهل بمواقع الحقوق والسرف الجهل بمواقع الحقوق قاله الماوردي في آداب الدين والدنيا وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما

ولو عبر المصنف بالإضاعة أو الغرامة كان أولى من التعبير بالإنفاق لأنه يقال فيما أخرج في الطاعة ويقال في المكروه والمحرم ضيع وخسر وغرم كما مرت الإشارة إلى ذلك في خطبة الكتاب

( والأصح أن صرفه ) أي المال وإن كثر ( في الصدقة و ) باقي ( وجوه الخير ) كالعتق ( والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير ) أما في الأولى فلأن له في الصرف الخير عوضا وهو الثواب فإنه لا سرف في الخير كما لا خير في السرف

وحقيقة السرف ما لا يكسب حمدا في العاجل ولا أجرا في الآجل ومقابل الأصح فيها يكون مبذرا إن بلغ مفرطا في الإنفاق فإن عرض له ذلك بعد البلوغ مقتصدا فلا وأما في الثانية فلأن المال يتخذ لينتفع به ويلتذ ومقابل الأصح فيها يكون تبذيرا عادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت