فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1964

تراب كغيره من النجاسات لأن الوارد في الكلب وما ذكر لا يسمى كلبا

ويسن جعل التراب في غير الأخيرة والأولى أولى لعدم احتياجه بعد ذلك إلى تتريب ما يترشش من جميع الغسلات

فروع لو تعدد نحو الكلب وولغ في الإناء أو ولغ فيه واحد مرارا كفى له سبع مرات إحداها بالتراب وقيل لكل واحد سبع وقيل إن تكرر من واحد كفى سبع وإلا فلكل سبع

ولو لاقى محل التنجس مما ذكر نجسا آخر كفى له ذلك ولو انغمس الإناء المتنجس منه في ماء كثير راكد حسب مرة وإن مكث فإن حرك فيه سبع مرات ولو لم يظهر منه شيء بأن حرك داخل الماء حسبت سبعا أو في جار وجرى على المحل سبع جريات حسبت سبعا

ولو كان في إناء ماء كثير فولغ فيه نحو الكلب ولم ينقص بولوغه عن قلتين لم ينجس الماء ولا الإناء إن لم يكن أصاب جرمه الذي لم يصله الماء مع رطوبة أحدهما قاله في المجموع وقضيته أنه لو أصاب ما وصله الماء مما هو فيه لم ينجس وتكون كثرة الماء مانعة من تنجسه وبه صرح الإمام وغيره وهو مقيد لمفهوم قول التحقيق لم ينجس الإناء إن لم يصب جرمه ولو ولغ في إناء فيه ماء قليل ثم كوثر حتى بلغ قلتين طهر الماء دون الإناء كما نقله البغوي في تهذيبه عن ابن الحداد وأقره وجزم به جمع وصحح الإمام طهارته لأنه صار إلى حالة لو كان عليها حالة الولوغ لم ينجس وتبعه ابن عبد السلام و الدميري

والأول أوجه

وهل تجب إراقة الماء الذي تنجس بولوغه أو تندب فيه وجهان أصحهما الثاني وحديث الأمر بإراقته محمول على من أراد استعمال الإناء أو أدخل رأسه في إناء فيه ماء قليل فإن خرج فمه جافا لم يحكم بنجاسته أو رطبا فكذا في أصح الوجهين عملا بالأصل ورطوبته يحتمل أنها من لعابه

( ولا يكفي تراب ) مستعمل في حدث أو خبث ولا ( نجس ) في الأصح كما لا يكفي ذلك في التيمم ولأن النجس لا يزيل نجاسة

والثاني يكفي كالدباغ بالشيء النجس والمستعمل أولى منه

( ولا ) يكفي ( ممزوج بمائع ) كخل ( في الأصح ) لتنصيص الحديث على أنه يغسله سبعا والمراد من الماء بدليل أنه لا خلاف أنه لا يجزيء الخل في غير مرة التراب

نعم لو مزج الماء بالتراب بعد مزجه بغيره ولم يتغير الماء بذلك تغيرا فاحشا كفى والثاني يكفي التراب الممزوج بالمائع لأن المقصود من تلك الغسلة إنما هو التراب

ولا يجب تتريب أرض ترابية إذ لا معنى لتتريب التراب فيكفي تسبيعها بماء وحده ولو أصاب ثوبا مثلا منها شيء قبل تمام السبع هل يجب تتريبه لأنه إنما لم يجب في الأرض للمعنى المتقدم أو لا يجب قياسا على ما لو أصابه من غير الأرض بعد تتريبه اختلف فيه إفتاء شيخي فأفتى أولا بالثاني وثانيا بالأول واستمر عليه

وما أفتى به أولا هو الظاهر وإن كنت مشيت على ما أفتى به ثانيا في شرح التنبيه لأن حكم المتنقل حكم المتنقل عنه

ثم شرع في القسم الثاني من النجاسة وهي المخففة فقال ( وما تنجس ) من جامد ( ببول صبي لم يطعم ) بفتح الياء أي يتناول قبل مضي حولين ( غير لبن ) للتغذي ( نضح ) بضاد معجمة وحاء مهملة وقيل معجمة أيضا ولو كان اللبن من غير آدمي أو من غير طاهر خلافا للأذرعي في الأولى من التخصيص بلبن المرضع و للزركشي في الثانية من أنه يغسل من النجس والمتنجس قياسا منه على لبن الأنفحة وقد تقدم ما فيه بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه بلا سيلان بخلاف الصبية والخنثى لا بد في بولهما من الغسل على الأصل ويتحقق بالسيلان وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله ولخبر الترمذي وحسنه يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام وفرق بينهما بأن الائتلاف بحمل الصبي أكثر فخفف في بوله وبأن بوله أرق من بولها فلا يلصق بالمحل لصوق بولها به وألحق بها الخنثى وبأن بول الصبي من ماء وطين وبولها من لحم ودم لأن حواء خلقت من ضلع آدم القصير

رواه ابن ماجة في سننه عن الشافعي

وقيل لما كان بلوغ الغلام بمائع طاهر وهو المني وبلوغها بمائع كذلك وبنجس وهو الحيض جاز أن يفترقا في حكم طهارة البول قاله الماوردي

ونظر بعضهم في الفرق الثالث بأن المخلوق من تراب هو آدم ومن ضلع هي حواء وأما من بعدهما فالكل مخلوق من نطفة ومتغذ بدم الحيض فكيف يقال يرجع إلى الأصل وخرج بقيد التغذي تحنيكه بنحو تمر وتناوله نحو سفوف لإصلاح فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت