فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1964

المارين بخلاف المفسد المملوك فليس له ذلك بغير إذن أهله كما يؤخذ مما سيأتي في وضع الجناح بغير إذن أهله فإن فعل ما منع منه أزيل لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام رواه ابن ماجة وغيره وهو حسن والمزيل له الحاكم لا كل أحد لما فيه من توقيع الفتنة لكن لكل أحد مطالبته بإزالته لأنه من إزالة المنكر

تنبيه ما أفهمه من جواز إخراج الجناح غير المضر هو في المسلم أما الكافر فليس له الإشراع إلى شوارع المسلمين على الصحيح وإن جاز استطراقه لأنه كإعلاء البناء على المسلم في المنع

قال في المطلب وسلوك أهل الذمة طرقات المسلمين ليس على استحقاق ملك بل إما بطريق التبع للمسلمين أو بما يبذلونه من الجزية إذا قلنا إنها في مقابلة سكنى الدار ويجري الخلاف في آبار حشوشهم إذا أرادوا حفرها في أفنية دورهم

قال الأذرعي ويشبه أن لا يمنعوا من إخراج الجناج ولا من حفر آبار حشوشهم في محالهم وشوارعهم المختصة بهم دار الإسلام كما في رفع البناء وهو بحث حسن

وقضية إطلاق المصنف جواز إخراج الجناح إلى الطريق بشرط أنه يجوز إخراج جناح تحت جناح صاحبه إذ لا ضرر أو فوقه إن لم يضر بالمار على جناح صاحبه أو مقابله إن لم يبطل انتفاع صاحبه وكذا موضعه أيضا إذا انهدم أو هدمه وإن كان على عزم إعادته ولو بحيث لا يمكن معه إعادته وهو كذلك كما لو قعد لاستراحة ونحوها في طريق واسع ثم انتقل عنه يجوز لغيره الارتفاق به ويصير أحق به

فإن قيل قياس اعتبار الإعراض في القعود فيه للمعاملة بقاء حقه هنا إذا عاد إليه كما بحثه الرافعي

أجيب بأن إشراع الجناح إنما يكون بطريق التبع لاستحقاق الطروق وعند سقوط استحقاق الطروق ثابت لكل المسلمين فذلك من كان أحق به لمشاركته في السبب والانتفاع بالمقاعد ليس تبعا لغيره فلذلك من سبق كان أحق به ما لم يعرض عنه وبأن المعاملة لا تدوم بل الانتقال عنها ثم العود إليها ضروري فاعتبر الإعراض بخلاف ما هنا فاعتبر الانهدام

نعم يستثنى من ذلك ما لو بنى دارا في موات وأخرج لها جناحا ثم بنى آخر دارا تحاذيه واستمر الشارع فإن حق الأول يستمر وإن انهدم جناحه فليس لجاره أن يخرج جناحه إلا بإذنه لسبق حقه بالإحياء ومن سبق إلى أكثر الهواء كأن أخذ هواء الطريق لم يكن للآخر منعه

وحكم الشارع الموقوف حكم غيره فيما مر كما اقتضاه كلام الشيخين وإن توقف فيه في المطلب

والطريق ما جعل عند إحياء البلد أو قبله طريقا أو وقفه المالك ولو بغير إحياء كذلك وشرح في الروضة نقلا عن الإمام بأنه لا حاجة في ذلك إلى لفظ

قال في المهمات ومحله فيما عدا ملكه أما فيه فلا بد من لفظ يصير به وقفا على قاعدة الأوقاف اه

وهذا ظاهر

وحيث وجدنا طريقا اعتمدنا فيه الظاهر ولا يلتفت إلى مبدأ جعله طريقا

فإن اختلفوا عند الإحياء في تقديره قال المصنف جعل سبعة أذرع لخبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف في الطريق أن يجعل عرضه سبعة أذرع

وقال الزركشي مذهب الشافعي اعتبار قدر الحاجة والحديث محمول عليه اه

وهذا ظاهر فإن كان أكثر من سبعة أو من قدر الحاجة على ما مر لم يجز لأحد أن يستولي على شيء منه وإن قل ويجوز إحياء ما حوله من الموات بحيث لا يضر بالمار

أما إذا كانت الطريق مملوكة يسبلها مالكها فتقديرها إلى خيرته والأفضل له توسيعا

( ويحرم الصلح على إشراع الجناح ) أو الساباط بعوض وإن صالح عليه الإمام لأن الهواء لا يفرد بالعقد

وإنما يتبع القرار كالحمل عن الأم ولأنه إن ضر لم يجز فعله وإن لم يضر فالمخرج مستحقه وما يستحقه الإنسان في الطريق لا يجوز أخذ العوض عنه كالمرور

( و ) يحرم ( أن يبنى في الطريق دكة ) بفتح الدال أي مصطبة أو غيرها

( أو يغرس شجرة ) ولو اتسع الطريق وأذن الإمام وانتفى الضرر لمنع الطروق في ذلك المحل ولتعثر المار بهما عند الازدحام ولأنه إن طالت المدة أشبه موضعهما الإملاك وانقطع أثر استحقاق الطروق فيه بخلاف الأجنحة ونحوها

واستشكل التعليل الأول بجواز غرس الشجرة بالمسجد مع الكراهة والثاني بجواز فتح الباب إلى درب منسد إذا سمره

وأجيب عن الأول بأن محل جواز غرس الشجرة بالمسجد إذا كان لعموم المسلمين بدليل أنهم لا يمنعون من الأكل من ثمارها وقضيته جواز مثل ذلك في الشارع حيث لا ضرر وهو كذلك

وعن الثاني بأن الحق في الدرب المنسد لخاص وهو قائم على ملكه وحافظ له بخلاف الشارع فانقطاع الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت