فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1964

ولو أذن له فيه لتضاد غرضي الاسترخاص لهم والاستقصاء للموكل وكذا لو قدر له الثمن ونهاه عن الزيادة لأن الأصل عدم جواز اتحاد الموجب والقابل وإن انتفت التهمة ولأنه لو وكله ليهب من نفسه لم يصح وإن انتفت التهمة لاتحاد الموجب والقابل ولو وكله في هبة أو تزويج أو استيفاء حد أو قصاص أو دين من نفسه لم يصح لذلك

ومقتضى ذلك منع توكيل السارق في القطع وهو ما صرح به في أصل الروضة هنا لكن صرحوا في باب استيفاء القصاص بخلافه وهو الأوجه

ولو وكله في طرفي عقد ونحوه كمخاصمة لم يأت بهما لما مر وله اختيار طرف منهما

ويصح توكيله في إبراء نفسه بناء على أنه لا يشترط القبول في الإبراء وفي إعتاقها والعفو عنها من قصاص أو حد قذف

( والأصح أنه ) أي الوكيل بالبيع مطلقا ( يبيع لأبيه ) وسائر أصوله ( وابنه البالغ ) وسائر فروعه المستقلين لأنه باع بالثمن الذي لو باع به لأجنبي لصح فلا تهمة حينئذ فهو كما لو باع من صديقه

والثاني لا لأنه متهم بالميل إليهم كما لو فوض إليه الإمام أن يولي القضاء من شاء لا يجوز له تفويضه إلى أصوله ولا فروعه

وفرق الأول بأن لنا هنا مرادا ظاهرا وهو ثمن المثل ولأن فيه تزكية لأصوله وفروعه بخلاف الوكالة

( و ) الأصح ( أن الوكيل بالبيع له قبض الثمن ) الحال إن لم يمنعه الموكل من قبضه ( و ) له ( تسليم المبيع ) إن كان مسلما إليه إن لم ينه عن تسليمه لأنهما من مقتضيات البيع

والثاني لا لعدم الإذن فيهما وقد يرضاه للبيع دون القبض

ومحل الخلاف إذا لم يكن القبض شرطا فإن كان كالصرف ونحوه فله القبض والإقباض قطعا أما إذا كان الثمن مؤجلا ولو حل أو حالا ونهاه عن قبضه لم يملك قبضه قطعا ولو قال له امنع المشتري من المبيع فسدت الوكالة لأن منع الحق عمن يستحق إثبات يده عليه حرام ويصح البيع بالإذن وإن قال لا تسلم المبيع له لم يفسد لأنه لم يمنعه من أصل التسليم المستحق بل من تسليمه بنفسه وبهذا فرق بين هذه وما قبلها فيسلم الموكل المبيع للمشتري عن الوكيل في الصورتين

وخرج بالبيع الهبة فليس للوكيل فيها التسليم قطعا لأن الملك فيها لا يقع بالعقد بخلاف البيع

تنبيه سكت المصنف عن حكم الوكيل بالشراء وهو كالوكيل بالبيع فله قبض المبيع وله تسليم الثمن إن كان مسلما إليه ولم ينهه عن تسليمه

( ولا يسلمه ) أي وكيل البائع المبيع ( حتى يقبض الثمن ) لما في التسليم قبله من الخطر

( فإن خالف ضمن ) لتعديه قيمته كما قاله الرافعي وقت التسليم

وقضيته أنه لا فرق في غرم القيمة بين المثلي والمتقوم وهو كذلك لأنه للحيلولة فإذا غرمها ثم قبض الثمن دفعه إلى الموكل واسترد المغروم

هذا إذا سلمه مختارا فإن ألزمه الحاكم بتسليم المبيع قبل القبض ففي البحر الأشبه أنه لا يضمن وهو حسن

( وإذا وكله في شراء ) شيء موصوف أو معين كما يقتضيه كلام الشيخين ( لا يشتري معيبا ) أي يمتنع عليه ذلك لأن الإطلاق يقتضي السلامة بخلاف عامل القراض لأن المقصود الربح وقد يكون في المعيب

( فإن اشتراه ) أي المعيب في الذمة وهو يساوي مع المعيب ما اشتراه به ( وقع ) الشراء ( عن الموكل إن جهل ) المشتري ( المعيب ) إذ لا ضرر على المالك لتخييره ولا تقصيره من جهة الوكيل لجهله ولا خلل من جهة اللفظ لإطلاقه

نعم لو نص له على السليم فالوجه كما قال الإسنوي أنه لا يقع للموكل لأنه غير المأذون فيه

تنبيه قوله في الذمة يوهم أنه إذا اشتراه بعين مال الموكل لا يقع له وليس مرادا بل يقع له لكن ليس للوكيل الرد لأنه لا يمكن انقلاب العقد له بحال فلا يتضرر بخلاف الشراء في الذمة ففائدة التقييد أولا بالذمة إخراج المذكور آخرا وهو رد الوكيل فلو قيد الأخير فقط فقال للموكل الرد وكذا للوكيل إن اشترى في الذمة لكان أولى

( وإن علمه فلا ) يقع عن الموكل ( في الأصح ) لأنه غير مأذون فيه سواء أساوى ما اشتراه أم زاد

والثاني يقع له لأن الصيغة مطلقة ولا نقص في المالية

( وإن لم يساوه لم يقع عنه ) أي الموكل ( إن علمه ) أي الوكيل لتقصيره وقد يهرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت