فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1964

وحمل على الجهة الممكنة في حقه وإن ندر حملا لكلام المكلف على الصحة ما أمكن

والثاني لا يصح لأن الغالب أن المال لا يجب إلا بمعاملة أو جناية ولامتناع المعاملة مع الحمل ولا جناية عليه فيحمل إطلاقه على الوعد وعلى الصحة في هاتين الحالتين إن انفصل الحمل ميتا فلا شيء له للشك في حياته فيسأل القاضي المقر حسبة عن جهة إقراره من إرث أو وصية ليصل الحق إلى مستحقه

وإن مات المقر قبل البيان بطل كما صرح به البغوي وغيره فإن انفصل حيا للمدة المعتبرة فالكل له ذكرا كان أو أنثى وإن انفصل ذكر وأنثى فهو لهما بالسوية

وإن ألقت حيا وميتا جعل المال للحي لأن الميت كالمعدوم

ولو قال لهذا الميت علي كذا ففي البحر عن والده أن ظاهر لفظ المختصر يقتضي صحة الإقرار وأنه يمكن القطع بالبطلان لأن المقر له لا يتصور ثبوت الملك له حين الإقرار والظاهر الأول

والإقرار للمسجد والرباط والقنطرة كالإقرار للحمل

ولو أقر لطفل وأطلق صح قطعا لأنه من أهل المعاملة بواسطة وليه

ويشترط لصحة الإقرار عدم تكذيب المقر له المقر كما يؤخذ من قوله (وإذا كذب المقر له المقر) بمال (ترك المال) المقر به (في يده) دينا كان أو عينا (في الأصح) لأن يده تشعر بالملك ظاهرا والإقرار الطارىء عارضه التكذيب فسقط

والثاني ينزعه الحاكم ويحفظه إلى ظهور مالكه

تنبيه ظاهر كلام المصنف يقتضي تخصيص الخلاف بالمعين لقوله ترك المال في يده وبه جزم القاضيان أبو الطيب و الحسين والمعتمد أنه لا فرق كما تقرر

وإذا بقي المال في يده قال الزركشي فينبغي أن يجوز له جميع التصرفات فيه ما خلا الوطء لاعترافه بتحريم ذلك عليه بل ينبغي أن يمتنع عليه جميع التصرفات حتى يرجع اه

والظاهر كما قال شيخنا أنه إن كان ظانا أن المال للمقر له امتنع عليه التصرف وإلا فلا

(فإن رجع المقر في حال تكذيبه) أي المقر له (وقال غلطت) في الإقرار أو تعمدت الكذب (قبل قوله في الأصح) بناء على أن المال يترك في يده

والثاني لا بناء على أن الحاكم ينزعه منه إلى ظهور مالكه

تنبيه تقييده بحال تكذيب المقر له يوهم أنه لو رجع المقر له وصدقه أنه لا يكون كذلك وليس مرادا فإن الأصح أن رجوع المقر له غير مقبول ولا يصرف إليه إلا بإقرار جديد لأن نفيه عن نفسه بطريق المطالبة بخلاف المقر فإن نفيه عن نفسه بطريق الالتزام فكان أضعف

فلو قال المصنف بعد تكذيبه لشمل حالتي التكذيب وبعده

والظاهر كما قال شيخنا أن تكذيب وإرث المقر له كتكذيبه حتى لو أقر لميت أو لمن مات بعد الإقرار فكذبه الوارث لم يصح

أما في حق غيره فيصح كما لو أقر بجناية على المرهون وكذبه المالك فإنه وإن لم يصح في حق المالك صح في حق المرتهن حتى يستوثق بأرشها

ولو قال بيدي مال لا أعرف مالكه نزعه القاضي منه لأنه إقرار بمال ضائع فهو إقرار صحيح

فإن قيل إنه لو قال علي مال لرجل أو لواحد من بني آدم لايكون إقرارا لفساد الصيغة فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن ما هنا في العين وما هناك في الدين كما أجاب به السبكي ويشير إليه كلام أصل الروضة

ولو قام رجل في المسألة الثانية وقال أنا المراد بالإقرار لم يصدق بل المصدق المقر بيمينه فعلم أنه يشترط أن يكون المقر له معينا نوع تعيين بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب كقوله لأحد هؤلاء الثلاثة علي كذا

فروع لو أقرت له امرأة بالنكاح وأنكر سقط حقه قال المتولي حتى لو رجع بعد وادعى نكاحها لم يسمع إلا أن يدعي نكاحا مجددا

وإنما احتيج لهذا الاستثناء لأنه يعتبر في صحة إقرار المرأة بالنكاح تصديق الزوج لها فاحتيط له بخلاف غيره

ولو أقر لآخر بقصاص أو حد قذف وكذبه سقط وكذا حد سرقة وفي المال ما مر من كونه يترك في يده

ولو أقر له بعبد فأنكره لم يحكم بعتقه لأنه محكوم برقه فلا يرفع إلا بيقين بخلاف اللقيط فإنه محكوم بحريته بالدار فإذا أقر ونفاه المقر له بقي على أصل الحرية

ولو أقر له بأحد عبدين وعينه فرده وعين الآخر لم يقبل فيما عينه إلا ببينة وصار مكذبا للمقر فيما عينه

ثم شرع في الركن الثالث مترجما له بفصل فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت