فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1964

لآخره لأنه وصل به ما يرفعه فأشبه قوله له علي ألف لا تلزمني

والثاني لا يلزمه شيء لأن الكل كلام واحد فتعتبر جملته ولا يتبعض كقوله لا إله إلا الله لا يكون كفرا وإيمانا أما إذا فصله عن الإقرار فيلزمه جزما

ولو قدمه كقوله له علي من ثمن خمر ألف لم يلزمه جزما كما في الروضة وأصلها

وظاهر إطلاقهم في مسألة التقديم أنه لا فرق بين المسلم والكافر لأن الكفار إذا ترافعوا إلينا إنما نقرهم على ما نقرهم عليه لو أسلموا

ولو قال كان من ثمن خمر فظننته يلزمني حلف المقر له على نفيه رجاء أن يقر أو يرد اليمين عليه فيحلف المقر أو لا يلزمه

قال الإمام وكنت أود لو فصل بين أن يكون المقر جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزمه وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون العالم لكن لم يصر إليه أحد من الأصحاب

وقال الأذرعي كنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقر يرى جواز بيع الكلب الصائد كما هو مذهب جماعة من العلماء وبين أن لا يكون كذلك بل كثير من عوامنا الذين لا مذهب لهم يظنون جواز بيعه ولزوم ثمنه اه

لكن فائدة ذلك التحليف كما مر كما لو أقر بأنه لا دعوى له على عمرو ثم خصص ذلك في شيء كأن قال إنما أردت في عمامته وقميصه لا في داره وبستانه فإنه لا يقبل وله تحليف المقر له أنه ما علمه قصد ذلك

( ولو قال ) له علي ألف ووصله بقوله ( من ثمن عبد ) أو هذا العبد مثلا ثم قال ولو منفصلا ( لم أقبضه ) سواء قال ( إذا سلمه سلمت ) أم لا وأنكر المقر له البيع وطلب الألف ( قبل على المذهب ) لأن ما ذكره آخر إلا يرفع ما قبله ( وجعل ثمنا ) أي أجري عليه أحكامه حتى لا يجبر على التسليم إلا بعد قبض العبد

والطريق الثاني طرد القولين في المسألة قبلها أحدهما لا يقبل عملا بأول كلامه

تنبيه قوله من ثمن عبد لا بد من ذكره متصلا كما مر فإن فصله لم يقبل

وقوله إذا سلمه سلمت لا حاجة إليه كما تقرر وكذا قوله وجعل ثمنا مع قبول دعواه أنه ثمن ولهذا لم يذكره في الروضة

وإنما نكر المصنف العبد ولا فرق بين تنكيره وتعريفه كما قدرته في كلامه لأن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه يوافق عند التعريف ويخالف عند التنكير فأشار إلى النص على خلافه

ولو قال اشتريت من زيد عبدا بألف إن سلم سلمت قبل جزما كما قاله البغوي وغيره أو قال أقرضني ألفا ثم ادعى أنه لم يقبضه قبل قوله كما قال الماوردي وظاهره أنه لا فرق بين أن يذكره متصلا أو منفصلا لكن في الشامل إن قاله منفصلا لا يقبل وهذا أوجه

ثم شرع في القسم الثاني وهو بيان التعليق بالمشيئة فقال ( ولو قال له علي ألف إن شاء الله ) أو إن لم يشأ الله أو إلا أن يشاء الله أو إن شئت أو إن شاء فلان ( لم يلزمه شيء على المذهب ) سواء أقدم الألف على المشيئة أم لا لأنه لم يجزم بالالتزام بل علقه بالمشيئة ومشيئة الله تعالى وعدمها مغيبة عنا ومشيئة غير الله لا توجب شيئا

وقال الثاني إنه على القولين في قوله من ثمن خمر لأن آخره يرفع أوله

وفرق الأول بأن دخول حرف الشرط على الجملة يصير الجملة جزءا من الجملة الشرطية وحينئذ يلزم تغيير معنى أول الكلام وقوله من ثمن خمر لا يغير ذلك بل هو لبيان جهته فلا يلزم من إلغاء الإقرار عند التعليق وعدم تبعيضه حذرا من جعله جزء الجملة جملة برأسها أن يتبعض في الخمر ونحوه

ولو قال له علي ألف إن جاء رأس الشهر مثلا لم يلزمه لما مر إلا إن قصد التأجيل ولو بأجل فاسد فيلزمه ما أقر به ولكن من عقب إقراره بذكر أجل صحيح متصل ثبت الأجل بخلاف ما إذا لم يذكره صحيحا كقوله إذا قدم زيد وما إذا كان صحيحا لكن ذكره منفصلا

تنبيه يشترط قصد الاستثناء قبل فراغ الإقرار وأن يتلفظ به بحيث يسمع من يقر به وأن لا يقصد بمشيئة الله تعالى التبرك

ولو قال ابتداء كان له علي ألف قضيته لم يلزمه شيء لأنه لم يلتزم في الحال شيئا ولو واطأ الشهود على الإقرار بما ليس عنده أو عليه ثم أقر بشيء لزمه ما أقر به كقوله له علي الألف لا يلزمني

( ولو قال ) له علي ( ألف لا يلزم لزمه ) لأنه غير منتظم فلا يبطل به الإقرار وكذا لو قال له علي ألف لا أو ألف أو لا بإسكان الواو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت