فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1964

فلا يعصي من حيث إتلاف ماء الطهارة وإن كان يعصي من حيث أنه إضاعة مال ولا إعادة أيضا لما مر

ولو باعه أو وهبه في الوقت بلا حاجة له ولا للمشتري أو المتهب كعطش لم يصح بيعه ولا هبته لأنه عاجز عن تسليمه شرعا لتعينه للطهر وبهذا فارق صحة هبة من لزمته كفارة أو ديون فوهب ما يملكه وعليه أن يسترده فلا يصح تيممه ما قدر عليه لبقائه على ملكه فإن عجز عن استرداده تيمم وصلى وقضى تلك الصلاة التي فوت الماء في وقتها لتقصيره دون ما سواها لأنه فوت الماء قبل دخول وقتها

ولا يقضي تلك الصلاة بتيمم في الوقت بل يؤخر القضاء إلى وجود الماء أو حالة يسقط الفرض فيها بالتيمم

ولو تلف الماء في يد المتهب أو المشتري ثم تيمم وصلى لا إعادة عليه لما سلف ويضمن الماء المشتري دون المتهب لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه

ولو مر بماء في الوقت وبعد عنه بحيث لا يلزمه طلبه ثم تيمم وصلى أجزأه ولا إعادة عليه لما تقدم

ولو عطشوا ولميت ماء شربوه ويمموه وضمنوه للوارث بقيمة لا بمثله وإن كان مثليا إذا كانوا ببرية للماء فيها قيمة ثم رجعوا إلى وطنهم ولا قيمة له فيه وأراد الوارث تغريمهم إذ لو ردوا الماء لكان إسقاطا للضمان فإن فرض الغرم بمكان الشرب أو مكان آخر للماء فيه قيمة ولو دون قيمته بمكان الشرب أو زمانه غرم مثله كسائر المثليات ولو أوصى بصرف ماء لأولى الناس وجب تقديم العطشان المحترم حفظا لمهجته ثم الميت لأن ذلك خاتمة أمره فإن مات اثنان ووجد الماء قبل موتهما قدم الأول لسبقه فإن ماتا معا أو جهل السابق أو وجد الماء بعدهما قدم الأفضل لأفضليته بغلبة الظن بكونه أقرب إلى الرحمة لا بالحرية والنسب ونحو ذلك فإن استويا أقرع بينهما

ولا يشترط قبول الوارث له كالكفن المتطوع به ثم المتنجس لأن طهره لا بدل له ثم الحائض أو النفساء لعدم خلوهما عن النجس غالبا ولغلظ حدثهما فإن اجتمعتا قدم أفضلهما فإن استويا أقرع بينهما ثم الجنب لأن حدثه أغلظ من حدث المحدث حدثا أصغر نعم إن كفى المحدث دونه فالمحدث أولى لأنه يرتفع به حدثه بكماله دون الجنب

فإن قيل هلا فرق في النجاسة بين المغلظة وغيرها فيقدم من عليه نجاسة مغلظة على غيرها كما تقدم الحائض على الجنب أجيب بأن مانع النجاسة شيء واحد ومانع الحيض يزيد على مانع الجنابة

( الثاني ) من أسباب التيمم ( أن يحتاج ) بالبناء للمفعول ( إليه ) أي الماء ( لعطش ) حيوان ( محترم ) من نفسه أو غيره ( ولو ) كانت حاجته لذلك ( مآلا ) أي في المستقبل صونا للروح أو غيرها عن التلف لأن ذلك لا بد له بخلاف طهارة الحدث والعطش المبيح للتيمم معتبر بالخوف المعتبر في السبب الآتي فجيب عليه حينئذ أن يتيمم مع وجوده

ولو تزودوا للماء وساروا على العادة ولم يمت منهم أحد وجب القضاء كما في فتاوى البغوي لا إن مات منهم من لو بقي لم يفضل من الماء شيء ولا إن جدوا في السير على خلاف العادة بحيث لو مشوا على العادة لم يفضل منه شيء

ولا يكلف أن يستعمل الماء في الطهارة ثم يشرب المستعمل في ذلك لأن النفس تعافه ولا أن يشرب المستعمل النجس من الماءين ويتطهر بالطاهر بل لا يجوز له شرب النجس كما صححه في المجموع خلافا لبعض المتأخرين بخلاف الدابة فإنه يكلف لها ذلك لأنها لا تعافه وخرج بالمحترم غيره كما مر

قال الولي العراقي في فتاويه قول الفقهاء إن حاجة العطش مقدمة على الوضوء ينبغي أن يكون مثالا ويلحق به حاجة البدن لغير الشرب كالاحتياج للماء لعجن دقيق ولت سويق وطبخ طعام بلحم وغيره اه

وهذا أولى من قول ابن المقري في روضه ولايدخره أي الماء لطبخ وبل كعك وفتيت اه

ويجب أن يقدم شراء الماء لعطش بهيمته المحترمة على شرائه لطهره

وإن وجد من يبيعه الماء لعطش بقيمته لزمه شراؤه فلو امتنع البائع من بيعه إلا بزيادة على القيمة فاشتراه العطشان كارها لزمه الزائد لأنه عقد صدر من أهله وللعطشان أخذه من مالكه قهرا إن امتنع من بذله بيعا وغيره لا أخذه من مالك عطشان لأن المالك أحق ببقاء مهجته

قال في المجموع وإذا عطش العاصي بسفره ومعه ماء لم يجز له التيمم حتى يتوب

( الثالث ) من أسباب التيمم ( مرض يخاف معه من استعماله ) أي الماء ( على منفعة عضو ) بضم العين وكسرها أن تذهب كالعمى والخرس أو تنقص كضعف البصر أو الشم لعموم قوله تعالى { وإن كنتم مرضى } الآية

قال ابن عباس نزلت في المريض يتأذى بالوضوء وفي الرجل إذا كانت به جراحة في سبيل الله أو القروح والجدري فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فيتيمم إسناده حسن والأصح وقفه عليه

وفهم من عبارة المصنف أن خوف فوت النفس والعضو كذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت