فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1964

فروع لو قال له علي عشرة إلا خمسة أو ستة لزمه أربعة لأن الدرهم الزائد مشكوك فيه هذا إن تعذرت مراجعته كما إذا قال أنت طالق طلقة واحدة أو اثنتين فإنه يعين

فإن قيل هلا لزمه خمسة لأنه أثبت عشرة واستثنى خمسة وشككنا في استثناء الدرهم السادس أجيب بأن المختار أن الاستثناء لبيان ما لم يرد بأول الكلام لا أنه إبطال ما ثبت ولو قال له علي شيء إلا شيئا أو مال إلا مال أو نحو ذلك فكل من المستثني والمستثنى منه مجمل فليفسرهما فإن فسر الثاني بأقل مما فسر به الأول صح الاستثناء والإلغاء

ولو قال له علي ألف إلا شيئا أو عكس فالألف والشيء مجملان فيفسرهما ويجتنب في تفسيره الاستغراق

ولو قال له علي ألف إلا درهما فالألف مجمل فليفسره بما فوق الدرهم فلو فسره بما قيمته درهم فما دونه لغا الاستثناء والتفسير للاستغراق

ولو قال ليس له على شيء إلا خمسة لزمه خمسة أو قال ليس له علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه شيء لأن العشرة إلا خمسة خمسة فكأنه قال ليس له علي خمسة فجعل النفي الأول متوجها إلى مجموع المستثني والمستثنى منه وإن خرج عن قاعدة أن الاستثناء من النفي إثبات

وإنما لزمه في الأول خمسة لأنه نفي مجمل فيبقى عليه ما استثناه ولو قدم المستثنى على المستثنى منه صح كما قاله الرافعي في أول كتاب الأيمان

( ويصح ) الاستثناء ( من غير الجنس ) أي جنس المستثنى منه ( كألف ) من الدراهم ( إلا ثوبا ) لوروده في القرآن وغيره ومنه قوله تعالى { فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } وقوله تعالى { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن }

( ويبين بثوب قيمته دون ألف ) حتى لا يستغرق

فإن فسره بثوب قيمته ألف بطل التفسير وكذا الاستثناء على الأصح فيلزمه ألف لأنه بين ما أراد بالاستثناء فكأنه تلفظ به وهو مستغرق

ولو قال له علي ألف إلا دينارا رجع في تفسير الألف إليه وأسقط منه الدينار لما مر

حيلة لو كان لشخص على آخر ألف درهم وله عليه قيمة عبد أو ثوب أو عشرة دنانير ويخاف إن أقر له جحده قال ابن سراقة فطريقه أن يقول له علي ألف درهم إلا عبدا أو إلا ثوبا أو إلا عشرة دنانير فإن الحاكم يسمع إقراره ويستفسره فإن فسره بأقل من ألف حلفه أن جميع ما عليه ذلك ولم يلزمه غيره وتقوم قيمة العبد أو الثوب أو الدنانير ويسقطها من الألف

( و ) يصح الاستثناء ( من المعين ) كما يصح من المطلق سواءا كان المستثنى مجهولا أم معلوما ( كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا ذا الدرهم ) أو هذا القطيع له إلا هذه الشاة لأنه إخراج بلفظ متصل فهو كالتخصيص

وعلله الشافعي رحمه الله تعالى في الأم بأنه كلام صحيح ليس بمحال

( وفي المعين وجه شاذ ) أنه لا يصح الاستثناء منه لأن الإقرار بالمعين يقتضي الملك فيها تضمينا فيكون الاستثناء رجوعا بخلاف الإقرار بالدين

ثم أشار إلى صحة الاستثناء المجهول من المعين فقال ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح لو كان المستثنى مجهولا كما ( لو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل ) وإن كان المستثنى مجهولا كما لو قال له علي عشرة إلا شيئا إذ إلا فرق بين المعين والدين

( ورجع في البيان إليه ) لأنه أعرف بمراده ويلزمه البيان فإن مات قام وارثه مقامه كما قاله القاضي حسين

( فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه ) أنه الذي أراده إذا كذبه المقر له ( على الصحيح والله أعلم ) لاحتمال ما ادعاه

والثاني لا يصدق للتهمة

أما لو قتلوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى فإنه يصدق قطعا لبقاء أثر الإقرار وهو القيمة

ويؤخذ من ذلك أنه لو قال غصبتهم إلا واحدا فماتوا وبقي واحد وزعم أنه المستثنى أنه يصدق لأن أثر الإقرار باق وهو الضمان

فروع لو أقر أحد الشريكين لثالث بنصف الألف المشترك بينهما تعين ما أقر به في نصيبه وهذا فرع من قاعدة الحصر والإشاعة وفيها اضطراب ولذا قال الزركشي الحق أنه لا يطلق فيها ترجيح بل تختلف باختلاف الأبواب والمأخذ كما في الرجعة والنذر ونظائرهما

ولو أقر لورثة أبيه بمال وكان هو أحدهم ولم يدخل لأن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه

وهذا عند الإطلاق كما قاله السرخسي فإن نص على نفسه دخل ولو قال له علي ألف إلا أن يبدو لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت