فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1964

بمجرد تعديه بالخلط

وأطال الكلام في ذلك

وقال الزركشي إذا قلنا إنه كالتالف ويملكه الغاصب فلا يتصرف فيه وهو محجور عليه فيه حتى يعطي المالك بدله

وهو كما قال ابن شهبة ظاهر قال ولم أره لغيره

تنبيه قضية إطلاقهم أن خلط الدراهم بمثلها بحيث لا تتميز هلاك وهو كذلك كما قاله بعض المتأخرين وهو أوجه من قول ابن الصباغ وغيره إنهما يشتركان والفرق بأن كل درهم متميز في نفسه بخلاف الزيت ونحوه منتقض بالحبوب

ولو اختلط الزيتان أو نحوهما بانصباب ونحوه كصب بهيمة أو برضا مالكهما فمشترك لعدم التعدي فإن كان أحدهما أراد إجبار صاحبه على قبول المختلط لأن بعضه عين حقه وبعضه خير منه لا صاحب الأجود فلا يجبر على ذلك فإن أخذ منه فلا أرش له لعدم التعدي وإلا بيع المختلط وقسم الثمن بينهما بنسبة القيمة فإن أراد قسمة غير المتفاضلين في القيمة على نسبة القيمة لم يجز للتفاضل في الكيل ونحوه

أما لو خلط المغصوب بغير جنسه كالزيت بالشيرج ودقيق الحنطة بدقيق الشعير فإن تراضيا على الدفع منه أو ببيعه وقسمة ثمنه جاز لأن الحق لا يعدوهما ولأن التفاضل جائز مع اختلاف الجنس وإن امتنع أحدهما لم يجبر الممتنع لأنه كالهالك فلا يلزم الغاصب ببذل ما لم يجب عليه ولا المغصوب منه بقبول ما لم يجب له فيغرم المثل وقيل يباعان ويقسم الثمن على نسبة القيمتين ولو لم يكن غصب كأن انصب أحدهما على الآخر فمشترك بينهما لما مر

ولو غصب زيتين أو نحوهما من اثنين فأكثر وخلطهما قال ابن المقري فهو كما لو غصب زيتا وخلطه بزيته وهو مقتضى كلام أصله

وقال البلقيني المعروف عند الشافعية أنه لا يملك شيئا عنه ولا يكون كالهالك وهذا أوجه ومما يؤيده كما قال شيخي ما نقل عن فتاوى المصنف أنه لو غصب دراهم من جماعة وخلطها ودفع لكل منهم قدر حقه جاز له أخذه والتصرف فيه وإن دفع لأحدهم فقط صار مشتركا بين الجميع

وفرق بينه وبين ما إذا خلطه بمال نفسه بأنه تبع للملوك له فاستتبع بخلاف مال الأجنبيين لا أولوية لأحدهما على الآخر

( ولو غصب خشبة ) مثلا ( وبنى عليها ) في ملكه أو غيره كمنارة مسجد ( أخرجت ) أي بلزومه إخراجها وردها إلى مالكها إن لم تتعفن ولو تلف عليه بسبب الإخراج أضعاف ما قيمتها لتعديه وعليه أرش نقصها إن حدث فيها نقص وأجرة مثلها إن مضت مدة لمثلها أجرة أما إذا تعفنت بحيث لو أخرجت لم يبق لها قيمة فهي كالتالفة

( ولو أدرجها ) أي الغاصب ( في سفينة فكذلك ) أي يلزمه ما مر إلا أن تتعفن ( إلا أن يخاف ) من إخراجها من السفينة ( تلف نفس أو مال معصومين ) ولو للغاصب كأن كانت السفينة في اللجة والخشبة في أسفلها فإنها لا تنزع وإنما لم تنزع لأنها لا تدوم في البحر فيسهل الصبر إلى الشط أي وتؤخذ القيمة للفرقة أو نحوه كرقراق بخلاف هدم البناء لرد اللوح بل يأخذ القيمة للحيلولة إلى تيسر النزع

وخرج بالمعصومين نفس الحربي وماله وبالخوف المذكور ما لو كانت السفينة على الأرض أو مرساة على الشط أو نحوه أو كانت الخشبة في أعلاها

قال الإسنوي وينبغي أن يلحق بالتلف ما يبيح التيمم قال الولي العراقي إلا الشين وجرى عليه الزركشي

والأوجه عدم الاستثناء في الآدمي كما يؤخذ من قولهم ولو خاط شيئا بمغصوب لزمه نزعه منه ورده إلى مالكه إن لم يبل وإلا فالهالك لا من جرح حيوان محترم يخاف بالنزع هلاكه أو ما يبيح التيمم فلا يجوز نزعه منه لحرمته إلا أنه لا يؤثر ذلك الشين في غير الآدمي بخلاف الآدمي كما في التيمم

ولو شد بمغصوب جبيرة كان كما لو خاط به جرحه ذكره المتولي

ولا يذبح لنزعه مأكول ولا غيره ولو كان للغاصب للنهي عن ذبح الحيوان لغير أكله ويضمنه لأنه أحال بينه وبين مالكه

ولو خاط به الغاصب جرحا لآدمي بإذنه فالقرار عليه ولو جهل الغصب كما لو قرب له طعاما مغصوبا فأكله وينزع الخيط المغصوب من الميت ولو آدميا وإنما لم ينزع في الحياة لحرمة الروح

وينزع من حي غير محترم كمرتد وزان محصن وكلب لا ينتفع به

وحيث لا يجوز نزعه يجوز غصبه له ابتداء ليخاط به جرحه إن لم يوجد خيط حلال وحيث يجوز نزعه لا يجوز غصبه ليخاط به الجرح

( ولو وطىء ) الغاصب الأمة ( المغصوبة عالما بالتحريم ) لوطئها مختارا ( حد ) لأنه زنا سواء أكانت عالمة أم جاهلة

نعم الأب ونحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت