فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1964

أنها إذا وردت على الذمة أشبهت بيع الدين بالدين لأن العمل دين على العامل والثمرة وإن لم تكن دينا إلا أنها معدومة فهي في معنى الدين وبيع الدين بالدين مجمع على بطلانه وقال السبكي لم يتبين لي دليل قوي على لزومها وكنت أود لو قال أحد من أصحابنا بعدم لزومها حتى كنت أوافقه

أجيب عن الأول بأن بيع الدين بالدين قد جوز للحاجة كما في الحوالة وهذه أولى لشدة الحاجة إليها وعن الثاني بما مر من القياس على الإجارة

ويملك العامل فيها حصته بالظهور بخلاف القراض لأن الربح فيه وقاية لرأس المال بخلاف الثمرة نعم إن عقدت المساقاة بعد ظهور الثمرة ملكها بالعقد

وفي فروع ابن القطان أن العامل لو قطع الثمرة قبل أن تبلغ كان متعديا قال ولا شيء له

والأول ظاهر والثاني لا يأتي على القول بأن العامل يملك حصته بالظهور

ثم فرع على اللزوم قوله ( فلو هرب العامل ) أو مرض أو عجز بغير ذلك ( قبل الفراغ ) من عملها ( وأتمه المالك ) بنفسه أو ماله ( متبرعا ) بالعمل أو بمؤنته عن العامل ( بقي استحقاق العامل ) كتبرع الأجنبي بأداء الدين

تنبيه لا يختص الحكم المذكور بالهرب بل لو تبرع عنه بحضوره كان كذلك

وقوله وأتمه المالك ليس بقيد بل لو تبرع عنه بجميع العمل كان كذلك

والمالك أيضا ليس بقيد فلو فعله أجنبي متبرعا عن العامل فكذلك سواء أجهله المالك أم علمه ولا يلزم المالك إجابة الأجنبي المتطوع

وقد يفهم من قيد التبرع أنه لو عمل في مال نفسه ولم يقصد التبرع عنه لم يستحق العامل وكذا لو تبرع الأجنبي عن المالك كما في الجعالة ويحتمل أن يقال يستحق ويفرق بينه وبين الجعالة باللزوم وهذا هو الظاهر وإن قال السبكي الأقرب الأقرب الأول

( وإلا ) بأن لم يوجد متبرع ( استأجر الحاكم عليه ) بعد رفع الأمر إليه وثبوت كل من المساقاة وهرب العامل وتعذر طلبه كأن لم يعرف مكانه

( من يتمه ) من مال العامل ولو كان ماله عقارا

وهل تجعل نفس الأرض أو بعضها أجرة أو تباع ويجعل منها أجرة يجب على الحاكم أن يفعل ما فيه المصلحة فإن لم يكن له مال فإن كان بعد بدو الصلاح باع نصيب العامل كله أو بعضه بحسب الحاجة واستأجر بثمنه وإن كان قبل بدو الصلاح سواء أظهرت الثمرة أم لا اقترض عليه من المالك أو أجنبي أو بيت المال إن لم يجد من يعمل بأجرة مؤجلة مدة إدراك الثمر لتعذر بيع بعضه وحده للحاجة إلى شرط قطعه وتعذره في الشائع واستأجر بما اقترضه ويقضيه العامل بعد زوال المانع أو يقضيه الحاكم من نصيبه من الثمرة بعد بدو الصلاح فإن وجد العمل بذلك استغنى عن الاقتراض وحصل الغرض

ولو استأجر الحاكم المالك أو أذن له في الإنفاق فأنفق ليرجع رجع كما لو اقترض منه ومتى تعذر الاقتراض وغيره قبل خروج الثمرة وبعد بدو صلاحها لم يفسخ المالك لأجل الشركة

ولا تباع الثمرة بشرط القطع لتعذر قطعها للشيوع إلا إن رضي المالك ببيع الجميع فيصح البيع وقول الروضة هنا وأن يشتري المالك نصيب العامل بغير شرط القطع لأن لصاحب الشجر أن يشتري الثمر قبل بدو الصلاح بغير شرط القطع ضعيف بل قال الزركشي ما وقع في أصل الروضة هنا سبق قلم

وإن كان ذلك قبل خروج الثمرة فله الفسخ وللعامل أجرة ما عمل

تنبيه يستأجر الحاكم أيضا إذا كان العامل حاضرا وامتنع من العمل كما قاله صاحب المعين اليمني

وظاهر كلام المصنف أنه يكتري وإن كانت المساقاة واردة على العين والذي جزم به صاحب المعين اليمني و النشائي المنع في الواردة على العين لتمكن المالك من الفسخ وهذا هو الظاهر

وقولهم استقرض واكترى عنه يفهم أنه ليس له أن يساقي عنه وهو كذلك

( فإن لم يقدر ) أي المالك ( على ) مراجعة ( الحاكم ) إما لكونه فوق مسافة العدوى أو حاضرا ولم يجبه إلى ما التمسه ( فليشهد على ) العمل بنفسه أو ( الإنفاق إن أراد الرجوع ) بما يعمله أو ينفقه لأن الإشهاد حال العذر كالحكم ويصرح في الإشهاد بإرادة الرجوع فإن لم يشهد كما ذكر فلا رجوع له وإن لم يمكنه الإشهاد فلا رجوع له أيضا لأنه عذر نادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت