فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1964

تنبيه ظاهر كلامه كغيره أنه يصح وقف المشاع مسجدا وبه صرح ابن الصلاة وقال يحرم المكث فيه على الجنب تغليبا للمنع وتجب القسمة لتعينها طريقا

قال السبكي والقول بوجوبها مخالف للمذهب المعروف يعني من منع قسمة الوقف من المطلق إلا أن يكون فيه نقل صريح بخصوصه وأفتى البارزي بجواز المكث فيه ما لم يقسم كما يجوز للجنب حمل المصحف مع الأمتعة واعترضه السبكي بأن محل جواز حمل المصحف مع الأمتعة إذا لم يكن مقصودا اه

وكلام ابن الصلاح هو الظاهر كما قاله ابن شهبة

وتستثنى هذه الصورة من منع قسمة الوقف من المطلق للضرورة ولا فرق بين أن يكون الموقوف مسجدا هو الأقل أم لا

فإن قيل ينبغي عدم حرمة المكث فيما إذا كان الموقوف مسجدا أقل كما أنه لا يحرم حمل التفسير إذا كان القرآن أقل على المحدث

أجيب بأن المسجدية هنا شائعة في جميع أجزاء الأرض غير متميزة في شيء منها فلم يمكن تبعية الأقل للأكثر إذ لا تبعية إلا مع التمييز بخلاف القرآن فإنه متميز عن التفسير فاعتبر الأكثر ليكون الباقي تابعا ومر في باب الإعتكاف أنه لا يصح الإعتكاف فيه

( لا عبد وثوب ) مثلا ( في الذمة ) سواء في ذلك ذمته وذمة غيره كأن يكون له في ذمة غيره عبد أو ثوب بسلم أو غيره فلا يصح وقفهما إذ لا ملك والوقف إزالة ملك عن عين

نعم يصح وقفهما بالتزام نذر في ذمة الناذر كقوله لله علي وقف عبد أو ثوب مثلا ثم يعينه بعد ذلك

( ولا ) يصح ( وقف حر نفسه ) لأن رقبته غير مملوكة كما لا يهب نفسه

ولا يصح وقف المنفعة دون الرقبة مؤقتة كانت كالإجارة أو مؤبدة كالوصية لأن الرقبة أصل والمنفعة فرع والفرع يتبع الأصل

( وكذا مستولدة وكلب معلم ) أو قابل للتعليم كما بحثه السبكي ( وأحد عبديه ) لا يصح وقف واحد منهم ( في الأصح ) لأن المستولدة آيلة إلى العتق وليست قابلة للنقل إلى الغير وبهذا فارقت صحة وقف المعلق عتقه بصفة والكلب غير مملوك وأحد العبدين مبهم

والثاني يصح في أم الولد قياسا على صحة إجارتها وفي الكلب كذلك على رأي وفي أحد العبدين قياسا على عتقه

وفرق الأول بأن العتق أنفذ بدليل سرايته وتعليقه أما غير المعلم والقابل للتعليم فلا يصح وقفه جزما

( ولو وقف بناء أو غرسا في أرض مستأجرة لهما ) أو مستعارة كذلك أو موصى له بمنفتها ( فالأصح جوازه ) سواء أكان الوقف قبل انقضاء المدة أم بعده كما صرح به ابن الصلاح أو بعده رجوع المعير لأن كلا منهما مملوك يمكن الانتفاع به في الجملة مع بقاء عينه ويكفي دوامه إلى القلع بعد مدة الإجارة أو رجوع المعير

والثاني المنع لأنه معرض للقلع فكأنه وقف ما لا ينتفع به

تنبيه ظاهر كلامهم أنه لو غرس أو بنى بعد انقضاء مدة الإجارة أو رجوع المعير أنه لا يصح وقفه وهو كذلك لأنه غير موضوع بحق ولذا قال شيخنا في منهجه وبناء وغراس وضعا بأرض بحق اه

ولو قلع البناء بعد انقضاء مدة الإجارة أو رجوع المعير بقي وقفا كما كان إن نفع فإن لم ينفع فهل يصير ملكا للواقف أو للموقوف عليه وجهان قال الإسنوي والصحيح غيرهما وهو شراء عقار أو جزء من عقار ويقاس بالبناء في ذلك الغراس

وقال السبكي الوجهان بعيدان وينبغي أن يقال الوقف باق بحاله وإن كان لا ينتفع به لأنا لو جعلناه ملكا للموقوف عليه أو للواقف لجاز بيعه وبيع الوقف ممتنع اه

وكلام الإسنوي هو الظاهر إن كان الغراس ما بقي يصلح إلا للإحراق وصارت آلة البناء لا تصلح له وإلا فكلام السبكي وأرش النقص الحاصل بقطع الموقوف يسلك به مسلكه فيشترى به شيء ويوقف على تلك الجهة

فرع لو شرط الواقف صرف أجرة الأرض المستأجرة من ريع الموقوف هل يصح الوقف أو لا قيل لا يصح لأن الأجرة دين في ذمته فأشبه ما لو وقف على قضاء دينه

وقال ابن دقيق العيد الظاهر الصحة ووقف البناء لا يمنع وجوب إجرة القرار فإذا شرط صرف الأجرة من ريعه فقد شرط ما يوافق مقتضى العقد ولا ينافيه شرعا قال الزركشي وقد صرح ابن الأستاذ بأن الأجرة من ريع الوقف إن شرط الواقف ذلك أو سكت عنه اه

وما بحثه ابن دقيق العيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت