فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1964

على ما يحتاج إليه ما يعمره بتقدير هدمه ويشتري له بالباقي عقارا ويقفه لأنه أحفظ له لا بشيء من الموقوف على عمارته لأن الواقف وقف عليها

فرع تقدم عمارة الموقوف على حق الموقوف عليهم لما في ذلك من حفظ الوقف ويشرف ريع الموقوف على المسجد وقفا مطلقا أو على عمارته في البناء والتجصيص المحكم والسلم والبواري للتظليل بها والمكانس ليكنس بها والمساحي لينقل بها التراب وفي ظلة تمنع إفساد خشب الباب بمطر ونحوه إن لم يضر بالمارة وفي أجرة قيم لا مؤذن وإمام وحصر ودهن لأن القيم يحفظ العمارة بخلاف الباقي

فإن كان الوقف لمصالح المسجد صرف من ريعه لمن ذكر لا في التزويق والنقش بل لو وقف عليها لم يصح كما مرت الإشارة إليه ولا يصرف لحشيش السقف ما عين لحشيش الحصر ولا عكسه

ولأهل الوقف المهايأة لا قسمته وإن قلنا القسمة إفراز لما فيه من تغيير شرط الواقف ولا تغييره عن هيئته كجعل البستان دارا أو حماما إلا أن يشرط الواقف العمل بالمصلحة فيجوز التغيير بحسبها عملا بشرطه

قال السبكي والذي أراه تغييره في غير ذلك بثلاثة شروط أن يكون يسيرا لا يغير مسمى الوقف وأن لا يزيل شيئا من عينه بل ينقل نقضه من جانب إلى جانب وأن يكون فيه مصلحة للوقف

وعليه ففتح شباك الطبرسية في جدار الجامع الأزهر لا يجوز إذ لا مصلحة للجامع فيه وكذا فتح أبواب الحرم لأنه إنما هو لمصلحة السكان

فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته ( إن شرط الواقف النظر ) على وقفه ( لنفسه أو غيره ) واحدا كان أو أكثر ( اتبع ) شرطه سواء فوضه له في حال حياته أم أوصى به لأنه المتقرب بالصدقة فيتبع شرطه كما يتبع في مصارفها وغيرها

ولو جعل ولاية وقفه لفلان فإن مات فلفلان جاز

وقد كان عمر رضي الله تعالى عنه يلي أمر صدقته ثم جعله إلى حفصة تليه ما عاشت ثم يليه أولو الرأي من أهلها رواه أبو داود ولقبول المشروط له النظر حكم قبول الوكيل بجامع اشتراكهما في التصرف وفي جواز الامتناع منهما بعد قبولهما فلا يشترط قبوله لفظ

( وإلا ) أي وإن لم يشرطه لأحد ( فالنظر للقاضي على المذهب ) لأن له النظر العام فكان أولى بالنظر فيه ولأن الملك في الوقف لله تعالى والطريق الثاني ينبني على أقوال الملك والخلاف في الروضة كأصلها وجهان

ولو بنى مسجدا ببلد ووقف عليه وقفا ببلد آخر ولم يشرط النظر لأحد وقلنا بالمذهب إن النظر للحاكم كان النظر على المسجد لحاكم بلده وعلى الموقوف لحاكم بلده

ووقع بعد تولية القضاة الأربعة فتوى فيمن شرط النظر لزيد ثم لحاكم المسلمين بدمشق

وأفتى الفزاري بأن النظر المشروط للحاكم لا يختص بحاكم معين ونوزع في ذلك واختار السبكي اختصاص الشافعي بالنظر في الأوقاف التي شرطت للحاكم والتي سكت عن نظرها والتي آل نظرها إلى الحاكم قال لأن القاضي الشافعي وهو المفهوم عرفا عند الإطلاق فمتى قيل القاضي من غير تعيين فهو الشافعي وإن أريد غيره قيدوه وقد استقر ذلك في الديار المصرية وبسط القول في ذلك

( وشرط الناظر العدالة ) وإن كان الوقف على معينين رشداء لأن النظر ولاية كما في الوصي والقيم

قال السبكي ويعتبر في منصوب الحاكم العدالة الباطنة وينبغي أن يكتفي في منصوب الواقف بالظاهرة كما في الأب وإن افترقا في وفور شفقة الأب وخالف الأذرعي فاعتبر فيه الباطنة أيضا والأول أوجه

( و ) شرطه أيضا ( الكفاية ) وفسرها في الذخائر بقوة الشخص وقدرته وعلى التصرف فيما هو ناظر عليه فإن اختلت إحداهما نزع الحاكم الوقف منه وإن كان المشروط له النظر الواقف

وقضية كلام الشيخين أن الحاكم يتولاه استقلالا فيوليه من أراد وأن النظر لا ينتقل لمن بعده إذا شرط الواقف النظر لإنسان بعد آخر أي إلا أن ينص عليه الواقف كما قاله السبكي وغيره فإن زال الاختلال عاد نظره إن كان مشروطا في الوقف منصوصا عليه بعينه كما ذكره المصنف في فتاويه وإن اقتضى كلام الإمام خلافه وما في الفتاوى يدل على أنه لا ينفذ عزله من نفسه ولا من غيره وهو كذلك من غيره أو من نفسه إذا تعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت