فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان مالاً لغيره، فليس له الصدقة بمال غيره» [1] .
فصلٌ
واختلفوا في عقوبة الغالّ، فروي عن مكحول، والحسن [2] : أنه يُحرق متاعه كله، وقاله الأوزاعي [3] ، وإليه ذهب: أحمد، وإسحاق [4] . قال الحسن:
يُحرق جيمع رحله، إلا أن يكون مصحفاً، أو حيواناً. وقال الأوزاعي: إلا سلاحه، وثيابه التي عليه، وسرجه، ولا تنتزع منه دابته، ويحرق سائر متاعه كلّه، إلا الشيء الذي
(1) قاله الشافعي في «الأم» في كتاب الواقدي (باب الرجل يخرج الشيء من الطعام أو العلف إلى دار الإسلام) (4/262) .
وتعقبه ابن المنذر في «الأوسط» (11/62) فقال: ما قاله أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعوام أهل العلم أَوْلَى.
قلت: وهو الذي نراه صواباً -إن شاء الله-.
(2) مذهب مكحول. رواه عبد الرزاق في «المصنف» (5/247 رقم 9511، 9512) من طريق يزيد بن يزيد، ومحمد بن راشد، كلاهما عنه. وانظر: «المغني» (9/245) ، «فقه مكحول» (ص 187) .
ومذهب الحسن. رواه سعيد بن منصور في «سننه» (2/315 رقم 2730) من طريق يونس، وعبد الرزاق (5/246-247 رقم 9508) من طريق عمرو، كلاهما عنه.
وحكاه عنه الخطابي في «معالم السنن» (3/157) ، وكذا الشوكاني في «نيل الأوطار» (7/ 343) . وانظر: «موسوعة فقه الحسن البصري» (2/525) .
وتحريق متاع الغال، هو مذهب سعيد (أو مسلمة) بن عبد الملك، أخرجه عنه: سعيد بن منصور في «سننه» (2/315 رقم 2731) ، وأقرَّه عمر بن عبد العزيز، وهو مذهب الوليد بن هشام؛ رواه عنه أبو داود في «سننه» (3/158 رقم 2714) .
(3) نقل مذهب الأوزاعي: ابن المنذر في «الأوسط» (11/55) .
وحكاه عنه الترمذي في «الجامع» (3/129 بعد الحديث رقم 1461- ط. بشار عوَّاد) .
(4) حكى الترمذي في الموطن نفسه مذهب: أحمد، وإسحاق (أي: ابن راهويه) .
وهو أحد الروايتين عن أحمد. انظر: «المقنع» لابن البنا (3/1185) ، «المغني» (13/168-170- ط. دار هجر) ، «شرح الزركشي» (6/537) ، «المحرر» (2/178) ، «الإنصاف» (4/185) ، «رؤوس المسائل الخلافية» للعكبري (5/773) ، «تقرير القواعد» (2/404- بتحقيقي) لابن رجب.