دون [1] الجيش، فيزيده شيئاً يُنفِّله إياه.
والثاني: أن يبعث سرية من جُملة الجيش، فيخُصَّها بشيءٍ يزيدها إيَّاه مما غنمت دون العسكر.
والثالث: أن يُحرِّض الإمامُ الجيشَ على القتال قبل لقاء العدو؛ فيُنفِّلهم، أو من شاء منهم مما يرجوه من الغنيمة شيئاً قبل القسم؛ تحريضاً لهم على الاجتهاد، وكره مالكٌ هذا الوجه؛ خشية أن يكون قتالهم للدنيا [2] ، وأجازه جماعة من أهل العلم [3] .
(1) أثبتها الناسخ: «دور» وهو خطأ، وكتب الناسخ في الهامش: «لعلها: دون» .
(2) قال سحنون: «سمعت مالكاً يكره هذا كراهية شديدة، أن يقال لهم: قاتلوا ولكم كذا وكذا. ويقول: أكره أحداً على أن يُجعل له جُعل ... » . انظر: «المدونة» (1/518-ط. دار الكتب العلمية) ، «الذخيرة» (3/422) ، «عقد الجواهر» (1/504) ، «النوادر والزيادات» (3/222-223) ، «الاستذكار» (14/102) ، «البيان والتحصيل» (3/78-79) .
وجوَّزه ابن عبد البر في «الكافي» (1/476) ، وقال: «ولا نفل عند مالكٍ إلا السلب للقاتل وما جرى مجراه» .
وظاهر مذهب الشافعي -أيضاً-: أنه لا يصح، ويجب ردُّ ما أخذه إلى المغنم، لظاهر قوله
-تعالى-: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ ... } ، ولأن ذلك يؤدي إلى اشتغالهم عن القتال بتحصيل ما يختصّ بهم. انظر: «الأم» (4/151) ، «المهذب» (2/244) . وأجازه أحمد في رواية، والمشهور عند الحنابلة عدم الجواز، كما سيأتي.
وقال بدر الدين بن جماعة في «تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام» (ص 213) : «فإن قال أمير الجيش ذلك بعد الفتح والظفر، فلا يصح، ولا أثر له باتفاق» .
(3) كأبي حنيفة، وأحمد -في رواية-، وبعض أصحاب الشافعي.
وانظر: «الهداية» (2/440) ، «المغني» (10/462) ، «اختلاف الفقهاء» (127، 128) ، «الإفصاح» (2/281) ، «رؤوس المسائل الخلافية» (5/737 رقم 1987) .
قلت: ذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» (7/151) : «أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أمر عبد الله بن أبي السرح، أن يغزو بلاد إفريقية، فإذا افتتحها الله عليه، فله خمس الخمس من الغنيمة نفلاً؛ ففتح الله -تعالى- إفريقية عليه، فأخذ عبد الله خمس الخمس، وبعث بأربعة أخماس الخمس إلى عثمان، وقسم أربعة أخماس الغنائم بين الجيش» . =