واختلف أهل العلم في أحكام النَّفل في ثلاثة مواضع:
أحدها: فِيمَ يُفرضُ النَّفل. والثاني: مقدار ما يفرض منه. والثالث: الوقت الذي يجوز أن يُفرض فيه.
فأما اختلافهم في الموضع الأول -وهو فيم يفرض- ففي ذلك ثلاثة أقوال:
قول: إنه لا يكون النَّفل إلا من الخُمس، وهو قول مالكٍ، والشافعي، وأبي حنيفة، وأصحابهم [1] ، وقاله سعيد بن المسيّب [2] ،
ومستند هؤلاء: أن أربعة أخماس
= فمما تقدّم يتبين أن عثمان -رضي الله عنه- كان ينفل من الغنيمة قبل القسمة، تشجيعاً لأهل البلاء على بلائهم في القتال، لكنه كان لا يجيز التنفيل بأكثر من خمس الخمس -كما سيأتي بعد قليل-.
(1) انظر في مذهب الحنفية: «الهداية» (2/441) ، «اللباب» (4/130) ، «بدائع الصنائع» (7/ 121) ، «فتح القدير» (4/209) ، «تبيين الحقائق» (3/258) ، «البحر الرائق» (5/101- مع «حاشية ابن عابدين» ) ، لكنهم قالوا: لا ينفِّل الإمام إلا المحتاج، أما الغني فلا.
وفي مذهب المالكية: «الموطأ» (1/290-ط. دار إحياء التراث) ، «المدونة» (1/517-ط. دار الكتب العلمية) ، «التلقين» (72- ط. مطبعة فضالة. وزارة أوقاف المغرب) ، «المعونة» (1/607) ، «شرح الدردير» (1/269) ، «التفريع» (1/358) ، «تفسير القرطبي» (7/362) ، «الكافي» (1/476) ، «عقد الجواهر الثمينة» (1/503) ، «رؤوس المسائل» لابن القصَّار (51، 55) ، «تهذيب المسالك في نصرة مذهب الإمام مالك» (3/593) ، «الذخيرة» (3/422) ، «النوادر والزيادات» (3/221) ، «التمهيد» (14/ 51، 69) ، «الاستذكار» لابن عبد البر (14/163-164) .
وفي مذهب الشافعية: «الأم» (4/150) ،، «المهذب» (2/241) ، «المجموع» (21/223) ، «مغني المحتاج» (3/ 102) ، «التنبيه في الفقه الشافعي» (ص 243) . وانظر: «اللباب في الجمع بين السنة والكتاب» لأبي محمد علي بن زكريا المنبجي (ت 686) (2/772) .
وهناك قول آخر للشافعي أنه من خمس الخمس -كما سيأتي-، وقول آخر: أنه من أصل الغنيمة. كما في «مغني المحتاج» .
وانظر: «آثار الحرب في الفقه الإسلامي» (553) ، «الفقه الإسلامي وأدلته» (6/460) .
(2) نقل ذلك عنه البغوي في «تفسيره» (3/29- مع تفسير الخازن) . وذكر ابن المنذر في «الأوسط» (11/113) عن محمد بن إسحاق، أنه خطّأ قول ابن المسيب. وانظر: «الرحمة في اختلاف الأئمة» (باب السلب والتنفيل) ، «شرح صحيح مسلم» (12/55) ، «عون المعبود» (3/ 114) ، «طرح التثريب» (7/257) ، «تفسير القرطبي» (7/362) ، «الأوسط» (11/113) . =