صَدَقَاتِهِمْ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَصَرَفَ الصَّدَقَاتِ فِي أَهْلِهَا، وَالْفَيْءَ فِي مُسْتَحَقِّيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ خَالِصِ أَمْوَالِهِمْ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ. [1]
وَيَجُوزُ مُفَادَاتُهُمْ بِأُسَارَى أَهْل الْعَدْل، وَإِنْ أَبَى الْبُغَاةُ مُفَادَاةَ الأَْسْرَى الَّذِينَ مَعَهُمْ وَحَبَسُوهُمْ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: اُحْتُمِل أَنْ يَجُوزَ لأَِهْل الْعَدْل حَبْسُ مَنْ مَعَهُمْ، لِيَتَوَصَّلُوا إِلَى تَخْلِيصِ أُسَارَاهُمْ، وَيُحْتَمَل أَلاَّ يَجُوزَ حَبْسُهُمْ وَيُطْلَقُونَ، لأَِنَّ الْمُتَرَتِّبَ فِي أُسَارَى أَهْل الْعَدْل لِغَيْرِهِمْ. [2]
وَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ قَتْلِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُحْبَسُونَ وَلاَ يُخَلَّى سَبِيلُهُمْ، إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنَعَةٌ، وَلَوْ كَانَ الأَْسِيرُ صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا إِنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ، وَإِلاَّ أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَيَنْبَغِي عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ وَمُبَايَعَةُ الإِْمَامِ. [3] وَلَوْ كَانُوا مُرَاهِقِينَ وَعَبِيدًا وَنِسَاءً غَيْرَ مُقَاتِلِينَ أَوْ أَطْفَالاً أُطْلِقُوا بَعْدَ الْحَرْبِ دُونَ أَنْ نَعْرِضَ عَلَيْهِمْ مُبَايَعَةَ الإِْمَامِ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي الْآخَرِ، يُحْبَسُونَ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَسْرًا لِقُلُوبِ الْبُغَاةِ. وَإِنْ أَسَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أُسَارَى مِنْ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، جَازَ فِدَاءُ أَسَارَى أَهْلِ الْعَدْلِ بِأُسَارَى أَهْلِ الْبَغْيِ. وَإِنْ قَتَلَ أَهْلُ الْبَغْيِ أَسَارَى أَهْلِ الْعَدْلِ، لَمْ يَجُزْ لِأَهْلِ الْعَدْلِ قَتْلُ أُسَارَاهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِمْ، وَلَا يَزِرُونَ وِزْرَ غَيْرِهِمْ.
وَإِنْ أَبَى الْبُغَاةُ مُفَادَاةَ الْأَسْرَى الَّذِينَ مَعَهُمْ، وَحَبَسُوهُمْ، احْتَمَلَ أَنْ يَجُوزَ لِأَهْلِ الْعَدْلِ حَبْسُ مَنْ مَعَهُمْ؛ لِيَتَوَصَّلُوا إلَى تَخْلِيصِ أُسَارَاهُمْ بِحَبْسِ مَنْ مَعَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ حَبْسُهُمْ وَيُطْلَقُونَ؛ لِأَنَّ الذَّنْبَ فِي حَبْسِ أُسَارَى أَهْلِ الْعَدْلِ لِغَيْرِهِمْ .. [4]
فَعَلَى هَذَا: لَوْ بَطَلَتْ شَوْكَتُهُمْ، وَلَكِنْ يُتَوَقَّعُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْحَالِ: فَفِي إرْسَالِهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ إرْسَالِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ حَبْسُهُ لِيُخَلَّى أَسِيرُنَا. [5]
(1) - الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 40.
(2) - المغني 10/ 64.
(3) - حاشية الجمل 5/ 117،وشرح روض الطالب 4/ 114.
(4) - المغني لابن قدامة (8/ 533)
(5) - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (10/ 315) وكشاف القناع عن متن الإقناع (6/ 165)