فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31335 من 346740

رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ» [1] .

«وَقَالَ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ،» [2] وَقَدْ مُنِعُوا مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَائِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ إذَا كَانُوا وُلَاةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يُقْبَضُ مِنْهُمْ وَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ وَفِيمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْمَالِيَّةِ وَيُقْبَلُ خَبَرُهُمْ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُونَ هُمْ الْآمِرِينَ الشَّاهِدِينَ عَلَيْهِمْ؟

هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنْ مُخَالِفَةِ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقَدْ قَدِمَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِحِسَابِ الْعِرَاقِ فَقَالَ اُدْعُ يَقْرَؤُهُ فَقَالَ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لِمَ؟ قَالَ لِأَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ وَقَالَ لَا تُعِزُّوهُمْ إذْ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ إذْ كَذَبَهُمْ اللَّهُ وَلَا تَأْمَنُوهُمْ إذْ خَوَّنَهُمْ اللَّهُ. [3]

وَكَتَبَ إلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ بِالشَّامِ كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا لَا يَقُومُ خَرَاجُ الشَّامِ إلَّا بِهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ لَا تَسْتَعْمِلْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ وَإِنَّا مُحْتَاجُونَ إلَيْهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَالسَّلَامُ يَعْنِي قَدِّرْ مَوْتَهُ، فَمَنْ تَرَكَ لِلَّهِ شَيْئًا عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ، إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُشِيرُونَ عَلَيْهِمْ بِالرَّأْيِ الَّتِي يَظُنُّونَ أَنَّهَا مَصْلَحَةٌ وَيَكُونُ فِيهَا مِنْ فَسَادِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَهُوَ يَتَدَيَّنُ بِخِذْلَانِ الْجُنْدِ وَغِشِّهِمْ يَرَى إنَّهُمْ ظَالِمِينَ، وَأَنَّ الْأَرْضَ مُسْتَحَقَّةٌ لِلنَّصَارَى وَيَتَمَنَّى أَنْ يَتَمَلَّكَهَا النَّصَارَى. [4]

وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ صَلَاحُ الدِّينِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ يُذِلُّونَ النَّصَارَى وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَعْمِلُونَ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَلِهَذَا كَانُوا مُؤَيَّدِينَ مَنْصُورِينَ عَلَى الْأَعْدَاءِ مَعَ قِلَّةِ الْمَالِ وَالْعَدَدِ، وَإِنَّمَا قَوِيَتْ شَوْكَةُ النَّصَارَى وَالتَّتَارِ بَعْدَ مَوْتِ الْعَادِلِ حَتَّى قَامَ بَعْضُ الْمُلُوكِ أَعْطَاهُمْ بَعْضَ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ وَحَدَثَتْ حَوَادِثُ بِسَبَبِ التَّفْرِيطِ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج:40] .

(1) - صحيح مسلم (4/ 1707) 13 - (2167)

(2) - شرح معاني الآثار (3/ 257) (5267) صحيح

(3) - شعب الإيمان (12/ 17) (8939) ومجموع الفتاوى (28/ 644) ومسألة في الكنائس (ص:129)

(4) - مجموع الفتاوى (28/ 643)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت