ما جاءت به الشريعة الإسلامية من الحدود , وتنوعها بحسب الجرائم. وهذا لأن الجرائم والتعدي على حقوق الله وحقوق عباده من أعظم الظلم الذي يخل بالنظام , ويختل به الدين والدنيا. فوضع الشارع للجرائم والتجرؤات حدودا تردع عن مواقعتها ; وتخفف من وطأتها , من القتل والقطع والجلد وأنواع التعزيرات. وكلها فيها من المنافع والمصالح الخاصة والعامة ما يعرف به العاقل حسن الشريعة وأن الشرور لا يمكن أن تقاوم وتدفع دفعا كاملا إلا بالحدود الشرعية التي رتبها الشارع بحسب الجرائم قلة وكثرة وشدة وضعفا.
ما جاءت به الشريعة من الأمر بالحجر على الإنسان عن التصرف في ماله إذا كان تصرفه مضرا به أو بغيره. وذلك كالحجر على المجنون والصغير والسفيه ونحوهم , والحجر على الغريم لمصلحة غرمائه. وكل هذا من محاسن الشريعة , حيث منعت الإنسان من التصرف في ماله الذي كان في الأصل مطلق التصرف فيه , ولكن لما كان تصرفه ضرره أكثر من نفعه وشره أكبر من خيره حجر عليه الشارع حجرا للتصرفات في ميدان المصالح , وإرشادا للعباد أن يسعوا في كل تصرف نافع غير ضار.
ما جاءت به الشريعة من مشروعية الوثائق التي يتوثق بها أهل الحقوق. وذلك كالشهادة التي تستوفى بها الحقوق , وتمنع التجاحد , ويزول بها الارتياب , وكالرهن والضمان والكفالة التي إذا تعذر الاستيفاء ممن عليه الحق رجع صاحب الحق إلى الوثيقة التي يستوفى منها. ولا يخفى ما في ذلك من المنافع المتنوعة ; وحفظ الحقوق وتوسيع المعاملات وردها إلى القسط والعدل , وصلاح الأحوال , واستقامة المعاملات. فلولا الوثائق لتعطل القسم الأكبر من المعاملات , فإنها نافعة للمتوثق , نافعة لمن عليه الحق من وجوه متعددة معروفة.