فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31820 من 346740

ما حث الشارع عليه من الإحسان الذي يكسب صاحبه الأجر عند الله والمعروف عند الناس ; ثم يرجع إليه ماله بعينه أو بدله , فيكون مكسب هذا النوع أجل المكاسب دون أن يلحق صاحبه ضرر وذلك كالقرض والعارية ونحوهما. فإن في ذلك من المصالح وقضاء الحاجات وتفريج الكربات وحصول الخير والمبرات ما لا يعد ولا يحصى , وصاحبه يرجع إليه ماله وقد استفاد من ربه أجرا جزيلا , وبذر عند أخيه إحسانا وجميلا , مع ما يتبع ذلك من الخير والبركة وانشراح الصدر , وحصول الألفة والمودة. وأما الإحسان المحض الذي يعطيه صاحبه مجانا ولا يرجع إليه فقد تقدمت الإشارة إلى حكمته في الزكاة والصدقة.

الأصول والقواعد التي جعلها الشارع أسسا لفصل الخصومات وحل المشاكل وترجيح أحد المتداعيين على الآخر. فإنها أصول مبنية على العدل والبرهان , واطراد العرف وموافقة الفطر. فإنه جعل البينة على كل من ادعى شيئا أو حقا من الحقوق , فإذا أتى بالبينة التي ترجح جانبه وتقويه ثبت له الحق الذي ادعى به , ومتى لم يأت إلا بمجرد الدعوى حلف المدعى عليه على نفي الدعوى ولم يتوجه للمدعى عليه حق. وجعل الشارع البينات بحسب مراتب الأشياء وجعل القرائن المبينة والعرف المطرد بين الناس من البينات. فالبينة اسم جامع لكل ما يبين الحق ويدل عليه , وجعل عند الاشتباه وتساوي الخصمين طريق الصلح العادل المناسب لكل قضية طريقا إلى حل المشاكل والمنازعات. فكل طريق لا ظلم فيه ولا يدخل العباد في معصية الله , وهو نافع لهم , فقد حث عليه إذا كان وسيلة إلى فصل الخصومات وقطع المشاجرات. وساوى في هذا بين القوي والضعيف , والرئيس والمرءوس في جميع الحقوق وأرضى الخصوم بسلوك طرق العدل وعدم الحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت