ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يوف به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة. روى ذلك عن ابن عباس [1] .
ومنه قول النبي - عليه السلام: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» [2] .
والميثاق الأول هو ما أخذه الله عليهم إذ أخرجهم من ظهر آدم، والميثاق الآخر هو قبول فرائض الله، والإيمان به وبرسوله وبما جاءت به الرسل.
وروى ابن عمر عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «أخذوا من ظهره كما يُؤخذ بالمُشط من الرأس، فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، قالت الملائكة: شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين» [3] .
وقال أبي بن كعب [4] : جمعهم جميعا فجعلهم أرواحا ثم صورهم ثم استنطقهم فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أنك ربنا وإلهنا لا رب لنا
(1) رواه ابن جرير (6/ 112) من طريق جويبر عنه.
وقد تقدم حال جويبر.
(2) تقدم.
(3) رواه اللالكائي (3/ 562) .
(4) رواه ابن جرير (6/ 114) بنحوه مطولا وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (5/ 135) واللالكائي (3/ 559 - 560) والبيهقي في الأسماء والصفات وغيرهم كما في الدر المنثور (3/ 600) من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي.