[1] أنواع النعم الدارة عليهم، يبين ذلك قوله تعالى [2] : {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً} [الأنعام: 44] . فإذا لم يقصد دخول الرحمة في تلك الأبواب المذكورة بقوله: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنعام: 44] .
فلا يمس ذلك إذن الغرض الذي تكلمنا فيه مع من أدخل التخصيص في قوله: «كل مولود يولد على الفطرة» , إذ ما من مولود يولد من بني آدم إلا وهو صالح لأن يدخل تحت هذا العموم دون أن يقدح في ذلك شيء أو يدل دليل على خلافه.
ولنستدل [3] على أن لفظة"كل"إذا أطلقت إنما يقصد بها العموم من القرآن والحديث وأشعار العرب:
فأما القرآن، فقول الله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] ، فإنه قول عام ولا يتصور تخصيصه البتة, لأن المقصود به [4] أن كل من على وجه الأرض من بني آدم وغيرهم من الحيوان يموتون بأجمعهم حتى لا يبقى إلا الواحد الحي القيوم.
(1) في (ب) : هو.
(2) من (ب) .
(3) في (ب) : وسندل.
(4) في (ب) : في.