كما أن هذا الحديث معضل؛ لأن بين ابن جريج وعائشة - رضي الله عنها - مفاوز، فقد توفي ابن جريج بعد المائة والخمسين، ولم يدرك عائشة - رضي الله عنها -.
ونقل الذهبي في الميزان عن عبد اللَه بن أحمد بن حنبل قوله:
«قال أبي: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها» ، يعني قوله: أخبِرت، وحُدثت عن فلان» [1] .
وقال الحافظ في التهذيب: «وقال الأثرم عن أحمد: إذا قال ابن
جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت، جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، وسمعت فحسبك به،. . . وقال جعفر بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: حدثني، فهو سماع، وإذا قال: أخبرني، فهو قراءة، وإذا قال: «قال» فهو شبه الريح» [2] .
وقال الدارقطني: «تجنب تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة وغيرهما» [3] .
وقال الإمام صلاح الدين العلائي: «يكثر من التدليس» [4] .
واعلم؛ أن هذا الحديث لا يصلح أن يكون شاهداً لحديث
(1) ميزان الاعتدال، 2/ 659، برقم 5227.
(2) تهذيب التهذيب، 6/ 404.
(3) المرجع السابق، 6/ 405.
(4) جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ص 108، برقم 33.