غريب صحيح»، وفيه: «فقالت امرأة منهن: ولم ذلك يا رسول اللَّه؟ ... » الحديث [1] .
وأما حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، فأخرجاه في الصحيحين وفيه: «فقلن: وبم يا رسول اللَّه؟ ... » الحديث [2] .
فهؤلاء خمسة من الصحابة - رضي الله عنهم -، ذكروا نحو ما ذكره جابر
-رضي الله عنه -، من موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء، وسؤالهن له عن السبب في كونهن أكثر أهل النار، ولم يذكر واحد منهم سفورًا، لا عن تلك المرأة التي خاطبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن غيرها، وهذا يقوي القول بأن جابراً - رضي الله عنه - قد انفرد برؤية وجه تلك المرأة، ورؤيته لوجهها لا حجة فيه لأهل التبرج والسفور؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رآها سافرة بوجهها، وأقرها على ذلك» [3] .
ثالثًا: قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث جابر هذا عند مسلم: «قَوْله: (فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ سِطَة النِّسَاء) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ: سِطَة بِكَسْرِ السِّين، وَفَتْح الطَّاء الْمُخَفَّفَة، وَفِي بَعْض النُّسَخ (وَاسِطَة النِّسَاء) قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ مِنْ خِيَارهنَّ، وَالْوَسَط الْعَدْل وَالْخِيَار،
(1) الترمذي، كتاب الإيمان، باب في استكمال الإيمان، برقم 2613، والطبراني في الأوسط، 2/ 36، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 1/ 205.
(2) البخاري، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، برقم 304، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات ... ، برقم 79 دون ذكر اللفظة مورد الشاهد.
(3) الصارم المشهور، ص 118 - 122 بتصرف.