فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 58

وبما تقدم - وغيره - .. جاز:

1.تحديد الثروة إذا: اتخذت سبيلا لإذلال الناس، أو للتحكم بأقواتهم وأرزاقهم، أو التأثير في السياسة العامة، أو إذا أضحت صادةَّ لأصحابها عن الجهاد، أو عن العمل الجاد بانغماسهم في الترف .. مع أن الأصل أن مقدار المال المملوك لا يحدد.

2.وجازت: تنظيمات المرور في منع بعض المباحات، لحفظ أرواح الناس وممتلكاتهم، والحفاظ على الوقت من الإهدار، بمنع أسبابه كحدوث الازدحام.

3.وجاز: منع بيع العنب لمن يعلم أنه سيتخذه خمرا، أو بيع المواد الأولية لمن يصنعها محرمات .. أو آلات لهوٍ، أو بيع السلاح في وقت الفتنة، أو صنعه .. الخ.

4.وجاز: منع تأجير أي مكان قد يتخذ وكرًا لفئة ممنوعة، أو لخزن مواد محرمة، أو بيع العقارات لبعض الناس - كاليهود مثلًا، أو بعض الناس في بعض الأماكن -، منعًا لما قد يحصل من أضرارٍ عديدة .. الخ.

5.وجازت: التنظيمات البلدية وشروطها بالنسبة للأبنية، دفعًا لأضرار المرض - عند فقدان التهوية، ودخول الشمس مثلًا -، أو الإضرار بالآخرين بالنسبة لعلو البناء وشبه ذلك .. الخ.

ولو استطردنا في ضرب الأمثلة والتطبيقات لطال بنا المقام، وهذا الدليل ملجأ عظيم لتحقيق مثل مقاصدنا.

وينبني على ما سبق قولهم: [الأمور بمقاصدها] [1] و [للوسائل حكم المقاصد] .

كل هذا لا وجود له في القانون، وذلك للانفصام الحاصل بين القاعدة الخلقية أو الدينية - كما يقال - وبين القاعدة القانونية. وبالتالي لا نستطيع إبطال المباح، أو الجائز، وبالتالي إبطال ما يتم بضمنه، أو ما ينبني عليه، لان القانون - بمصادرة الحالية - يقف عند حدود الدنيا، والأديان تمتد إلى الآخرة، فهي تستطيع أن توظف أمورًا كثيرة لنفع الدنيا، فتبطل أفعالًا مباحة، أو تقيدها، إذا قصد بها الممنوع. وما نجده في التشريع العراقي - كالقانون المدني - من بعض تطبيقات هذا الدليل كقاعدة: [العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني] [2] ، فمصدره الفقه الإسلامي، والتشريعات التي استمد منها - كمجلة الأحكام العدلية - [3] .

(1) المادة - 1 - من مجلة الأحكام العدلية، وراجع: الأشباه والنظائر / لإبن نجيم.

(2) مجلة الأحكام العدلية - المادة 3.

(3) مجلة الأحكام العدلية - قانون مدنيٌ جعلت على شكل مواد قانونية، وهي مستمدَّة بكليِّتها من الفقه الإسلامي، وغالبيتها العظمى من الفقه الحنفي.

وصدور المجلة - وقبلها قوانين مكتوبة أخرى مستمدَّة من الشريعة - دليل على صلاح الفقه للتقنين، وصلاحه للتحديد بتحديد وليِّ الأمر، ليكون الناس والقضاة مما ينبغي تطبيقه.

وتلك القوانين أكبر دليلٍ على أنَّ [الإجماع الشرعي] .. 1. لا يحتاج لمستندِ إلاَّ المصلحة التي يقدِّرها وليُّ الأمر

2.أنَّ الإجماع ممكن الانعقاد بعد عصر الصحابة الكرام - على عكس ما ينادي به البعض - 3. وأنَّ بعض السكوتي من الإجماع هو أشبه بالصريح - بل أقوى .. كما في هذا المثال -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت