وكذا: الواهب، والواقف، وغيرهما إذا كان الساقط يفوق .. الموهوب، والموقوف. [1]
فأية منافع تلك التي تقدمها فكرة التزاوج بين القاعدتين القانونية والدينية؟، وأي حسن في التطبيق ذلك يا ترى؟، فهذا التماسك والتلازم بين التطبيق الدنيوي الجيد، المبني على فكرة الحساب الأخروي، يعطي ثمارًا لا تجد لها نظيرًا في أية مجموعة فقهية، أو كيان قانوني، أو فكرة فلسفية، أو تنظيم فكري.
فحينما منعت الدولة الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - من الفتوى، بسبب ما كان يفعله من نقد أحكام قاضي الكوفة علنًا في مسجد الكوفة [2] ، نراه يمتنع عن إجابة سؤال زوجته في بيته، التزاما بهذا الأمر ..
فهل بعد هذا الالتزام من التزام؟!.
ولذلك قلنا: قولوها نضمن لكم الالتزام، وحسن التطبيق.
الفرع الثالث
منع مباحين أو اكثر لدرء وقوع جريمة محتملة
فالابتعاد لا يكون هنا بالابتعاد عن الجريمة ذاتها، أو بالابتعاد عن سببها فقط، فالاحتياط أبعد من هذا كلِّه، وذلك بالابتعاد عما يؤدي إلى خلق السبب ذاته. وهذا من الاحتياط الأبعد من البعيد، وهو بمثابة[
(1) راجع كتابنا: قراءة قانونية في سورة يوسف، وفيه كلام لطيف عن [الحيل] الجائزة، والمحرمة.
(2) ذلك هو أول نقد لأحكام القضاء في الإسلام، وهو ما تحرص عليه الأنظمة القانونية اليوم، لأجل تقويم الأقضية التي تصدر عن القضاة.