الفرع الثاني
سد الذريعة .. أو الاحتياط البعيد لمنع وقوع الجريمة
إذا جاز لي تشبيه دليل سد الذرائع بشيء لتقريبه إلى الأذهان، فهو ينطبق على مقصود المثل الشعبي الذي يقول: [باب اللي يجي منها ريح سدها واستريح] !.
وهذا المعنى عينه مقصود في مثل الفلاحين القائل: [الماي ينسد من الصدر] !، أو: كما قيل: [كص راس موِّت خبر] !.
فهو: منع الوسائل المشروعة التي تؤدي إلى الغايات غير المشروعة.
وفي موضوع التحصين، نصل من هذا الدليل إلى مبتغانا في مطلبين:
المطلب الأول
منع الوسائل المشروعة في ذاتها
وذلك لقطع السبيل الموصل لهدف غير مشروع، وهذا قامت على مشروعيته أدلة كثيرة من النصوص الشرعية ..
[أولًا]
الأدلة من الكتاب
أ. قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا .. } [1]
ب. وقوله: {ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم .. } [2] .
ج. وقوله ...: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن .. } [3] .
[ثانيًا]
من السنة النبوية
أ. قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: {أيّما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية} .
ب. قوله - عليه السلام - لعليِّ: {يا عليِّ لا تُتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة} .
(1) البقرة / 104.
(2) الأنعام / 108.
(3) النور / 31.