فكم من وارثة مؤمنة دفعت لاخوتها خارج نطاق المحكمة، ما أعطاه إيّاها قانون عبد الكريم قاسم المخالف لحكم رب عبد الكريم، ورب العالمين .. حين سوَّى بين حصة الذكر والأنثى بحججٍ واهية [1] .
كما أن فهم الناس، أن هذه القاعدة القانونية أو تلك مصدرها فقه أمتهم، وفقهاء دينهم، هو أدعى: لقبولهم، ورضاهم، وتسليمهم، مهما كان التكليف ممتدًا في مداه، كثيرًا في مقداره .. والعكس نراه حاصلًا، في التهرب من أبسط التكاليف التي لا يعتقدون أن لها بالدين: مساسًا، أو صلة، أو حتى مصاهرة.
إن كثيرًا مما تسعى إليه الدولة وتبتغيه، وتسنُّه قوانين على العباد، نجد له تخريجًا فقهيا في هذا المذهب الإسلامي أو ذاك، ولكي يكون الناس أحرص من الحريص في التطبيق، لا ينقصنا إلا عزو القواعد إلى المدارس الفقهية الإسلامية. لكن أقول - والأسف يغمرني - أن طول العهد بأحكام الإسلام، وسماحنا لمطاعن الأعداء بالانتشار بيننا، وعجز المتصدين للدفاع عن الإسلام لبيان حِكَم الأحكام وعقلانيتها، أضاع على الجميع كثيرًا من الفرص .. فكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمه في حالة النزع مطالبًا إيَّاه بتلفظ الشهادة: قلها - يا عمَّاه - أضمن لك الجنة!! ..
نقول لكم .. قولوها، نضمن لكم:
1.حسن التطبيق.
2.والالتزام الذاتي من الناس.
3.والإحجام الملموس عن خرق القواعد القانونية.
فالغلبة بالتغلب على هوى النفس، وليس عارًا أن يقول المسلم: أنَّ هذا القانون استمددته من ديني، بل العار كل العار إذا قال: ما أخذت من الغريب أفضل!، فهو ما عرف مخبوء كنوزه، أو وعى معقول أحكام شريعته ..
والغافل، وغير الواعي، ينبغي أن: يُنبه .. وهذا ما نفعله بعونه!.
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ... والماء فوق ظهورها محمول
فاستجارتهم بالغريب، كالمستجير بعمرو:
والمستجير بعمرو عن كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار
(1) كان مستنده هو: أنَّ قانون الأراضي العثماني الصادر في ظل دولة دينية!!، قد ساوى بين حصة الذكر والأنثى في ما يُصيبهم من مورثهم في الأراضي الأميرية، والمسمى [بحق الانتقال] ، ثم انتقل هذا إلى القانون المدني العراقي النافذ، وهو - كما يدَّعي - لم يفعل أكثر من الإحالة على تلك الأحكام _ في هذه المسألة وفي ميراث الزوجة أيضًا - .. فلم لم يُعترض على أولئك، واعترض عليه؟!!، هذه هي مجمل حجته!!.
ولم أرَ من التفت إلى كون [الأراضي الأميريَّة] وضعها تنظيمي، يعود لوليِّ الأمر بما يراه من المصلحة، والميراث وضعٌ شرعيٌّ بنص قطعيٍّ لا مجال للإجتهاد فيه، ولذلك يستصدر الوارثون لأراضٍ أميريَّة [قسَّامًا نظاميًَّا] لبيان الحصص فيها خاصَّة، و [قسَّامًا شرعيًَّا] للأموال الأخرى .. فليفهم.