السواتر] المتعددة التي يلي بعضها بعضًا، وتحتمي بها الجيوش أمام العدو في حروب زماننا، فإذا انهار [ساتر] فالآخر يصمد، وإلا فالثالث لا محالة، وأمثاله كثيرة .. نتكلم عنها في جانبين من جوانب التطبيق:
المطلب الأول
في تحصين العقيدة
العقيدة هي أصل الدين وأصل الإسلام، وهي رأس العلوم، وبصلاحها تصلح الفروع، وبفسادها يشتط بالأناسيِّ المذهب، ويُجعلون طرائق قددا، وأيادي سبا .. فإن وافقت فروعهم الصحة مع فساد العقيدة فذلك صدفة، وإلا فـ [ما بني على الفاسد فاسد] و [هذه العصا من تلكم العصية، ولا تلد الحيةّ إلا حيةّ] .
لهذا حرص الإسلام على سلامتها ونقاوتها، وديمومة صفائها، ونهى عن التفرق فيها، وتسعى الأمم - والإسلام منها - وما تزال، إلى وحدة عقيدة أبنائها، فبها يستمسك الناس بالعروة الوثقى، و يلتمُّ شعث الأمة على أمر جامع.
لذا كان أمر الاهتمام بها، هو في الذروة من الأمر بلا منازع، ويؤيده احتياط الشارع الحكيم في حفظها الاحتياط الأبعد، فلم يحتط الباري - جل جلاله -، وكذا رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - في أمرٍ إلا: بها، وفي أمر الزنا .. - وسنأتي إليه لاحقا -.
ونورد في أدناه الاحتياط لها في كلام الله، وفي السنة النبوية كالآتي:
[أولًا]
النصوص من آي الكتاب
أ- الآية الأولى / قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نَزَل على رسوله والكتاب الذي أنزلَ من قبلُ ومن يكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالًا بعيدًا (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليما (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أ يبتغون عندهم العزّة فانّ العزةّ للهّ جميعا (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [1] .
فنرى الآيات وهي:
1.تُقرر المطلوب - وهو الإيمان - وتمتدح المؤمنين به.
(1) النساء / 136 - 140.