فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 58

ضررهم، وتقبيحًا لاحتمائهم بما وُهبوا، فهو [تحصين] لمن لم يبتلَ، وهذا هو التحصين الأبعد.

وهو توجيه للمبتلى بهما .. والإسهاب في هذا الموضوع يطول.

ويقول ربكم جل وعلا: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} [1] .

الفرع الرابع

سد الذريعة بالاحتياط الموغل في البعد

الممتد إلى ما قبل الولادة

ويمكننا أن نجد هذا في تطبيقين .. هما:

المطلب الأول

في اختيار المرأة الصالحة

فحين يحض الرسول - صلى الله عليه وسلم - على اختيار المرأة لصفاتها الصالحة بقوله:

{تنكح المرأة لأربع: لجمالها، ولحسبها، ومالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك} .

وحين ينهى عن اختيارها لأجل الجمال مع سؤ التربية: بقوله - صلى الله عليه وسلم: {تخيروا لنطفكم فان العرق دساس} .

فكلُّ ذلك لـ: حكمٍ تشريعيَّةٍ، ونظرةٍ بعيدة .. في أن هذه الزوجة ستكون [أمًَّا] ، بل هذه هي الصفة الأبقى لها، وإن فارقت زوجها بـ: بموتٍ، أو فُرقةٍ!! ,

ولقد جعل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا ثلاثة للولد - مقابل كل الحقوق للوالد -، وهذه الثلاثة هي:

1.أن يختار له الأب أمًَّا صالحة.

2.وأن يحسن اختيار اسمه.

3.وأن يُحسن تربيته.

فكل ما تقدم هو: [الاحتياط الأبعد الموغل في البعد] .. الممتد إلى ما قبل الولادة، لمنع ظهور الفعل الجرمي، حتى ينشأ الولد نشأة صالحة في كنف أم صالحة، ولا يؤثر في نفسه اسمه تأثيرأ سيئًا، ويدفعه الإسم - مع

(1) الأنعام / 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت