ضررهم، وتقبيحًا لاحتمائهم بما وُهبوا، فهو [تحصين] لمن لم يبتلَ، وهذا هو التحصين الأبعد.
وهو توجيه للمبتلى بهما .. والإسهاب في هذا الموضوع يطول.
ويقول ربكم جل وعلا: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} [1] .
الفرع الرابع
سد الذريعة بالاحتياط الموغل في البعد
الممتد إلى ما قبل الولادة
ويمكننا أن نجد هذا في تطبيقين .. هما:
المطلب الأول
في اختيار المرأة الصالحة
فحين يحض الرسول - صلى الله عليه وسلم - على اختيار المرأة لصفاتها الصالحة بقوله:
{تنكح المرأة لأربع: لجمالها، ولحسبها، ومالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك} .
وحين ينهى عن اختيارها لأجل الجمال مع سؤ التربية: بقوله - صلى الله عليه وسلم: {تخيروا لنطفكم فان العرق دساس} .
فكلُّ ذلك لـ: حكمٍ تشريعيَّةٍ، ونظرةٍ بعيدة .. في أن هذه الزوجة ستكون [أمًَّا] ، بل هذه هي الصفة الأبقى لها، وإن فارقت زوجها بـ: بموتٍ، أو فُرقةٍ!! ,
ولقد جعل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا ثلاثة للولد - مقابل كل الحقوق للوالد -، وهذه الثلاثة هي:
1.أن يختار له الأب أمًَّا صالحة.
2.وأن يحسن اختيار اسمه.
3.وأن يُحسن تربيته.
فكل ما تقدم هو: [الاحتياط الأبعد الموغل في البعد] .. الممتد إلى ما قبل الولادة، لمنع ظهور الفعل الجرمي، حتى ينشأ الولد نشأة صالحة في كنف أم صالحة، ولا يؤثر في نفسه اسمه تأثيرأ سيئًا، ويدفعه الإسم - مع
(1) الأنعام / 123.