وعلى الرواية الأخرى ,, تعني:
جمع سلطة المال .. وسلطة الإمْرة، فمؤداها إلى الهلاك بسبب: الطغيان، والعتو، والاستعلاء .. لا محالة، بتأييد قول الله تعالى:
{وانْ منْ قرية إلاَّ نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدًا كان ذلك في الكتاب مسطورا} [1] .
لهذا كان:
1.أمر [السلطة] و [الحكم] .. وصلاحهما، من بواعث منع ظهور الحالة الجرمية.
2.و حسن التصرف في المال - بجمعه من حله، وأداء ما لله فيه - من بواعث منع ظهور الحالة الجرمية.
ولأجل كلِّ ما تقدم .. قيل: [الغني الشاكر خير من الفقير الصابر] ، فنجد كثيرًا من الناس في المعارضة .. هم غيرهم وهم في الحكم!!، والكثير ممن يتقلب في الغنى .. غيره وهو في حال الفقر!!.
فالذي ينجو من مؤاخذة ربِّ العالمين بصدق - وكذا مؤاخذة الدنيا - هو من إذا .. ابتلى لا يزيغ، فليس المرء ممن يكون ممدوحا لعدم: الظلم، وعدم الفسق، وعدم الجور .. وهو في المعارضة، بل العبرة بهذه الأوصاف وهو في [السلطة] ، فمقياس الحالة الجرمية يكون بتوفر أسبابها، ثم عزوف الذي تيسرت له عن الظلم.
وكذا الحال بالنسبة للفقير، فلا يُمدح لمجرد عدم ارتكاب المحظور، بل يستحق المدح .. إذا ابتلى بالمال فما: ظلم، ولا احتكر، ولا فسق، ولا طغى، كما يقول القرآن الكريم: {أن رآه استغنى} .
لأجل ما تقدم قالوا .. الزهد: فراغ القلب من الدنيا، مع عدم فراغ اليد منها!!.
ومن هذا الميزان يُعلم حال الكثير من دعاة الإصلاح، مع أنهم ليسوا من ذوي الصلاح!!، لما تيسر لهم من وسائل دفعت بهم إلى السقوط.
إنَّ السلطة والمال ستاران ترتضي وتقبل الناس احتماء المحتمي بهما، لتبرر لصاحبيهما - أو أحدهما - ارتكاب الفعل الجرمي!!.
ومن أجل هذا - أيضًا - كانت: معالجات الشريعة، وتوجيهاتها، ونصحها، وترغيبها، وترهيبها .. موجه إلى هؤلاء، أو بيانًا لجسامة
(1) الإسراء / 58.