فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 58

المطلب الثالث

إحاطة بعض الجرائم بوسائل إثبات شديدة يستحيل تحققها!!

وهذه الاستحالة واقعية .. لا عقلية، وذلك في [جريمة الزنا] ، وهي من أخطر الجرائم - كما مرَّ بنا قبلًا -.

ولتحقيق كل ما سبق، نرى المشرع الإسلامي قد سلك سبيلًا آخر في هذا المقام، حين اشترط لها: أربعة شهادات من الرجال، يكونون قد شاهدوا الفعل المحظور بتمامه .. اللهم إلا إذا كان الزانيان أرادا اطِّلاع الآخرين على فعلهما، فحينئذ حق لهما العذاب، فإن لم يكن من جهة الفعل .. فمن جهة: ظروفه المذكورة المصاحبة له، وما فيها من سؤ الخلق، والمبالغة في هتك القيم.

والإسلام حين يحيط هذا الفعل الجرمي الشديد الخطورة بهذا السياج من وسائل الإثبات، بالرغم من حرصه على عدم وقوع ذلك الفعل بما احتاط من احتياطات كثيرة مرَّت بنا آنفا، فذلك لان آثار ثبوت الفعل خطيرة، ونتائجه وبيله .. من: نفي النسب، أو حصول الملاعنة، أو الشك في الأنساب، وتلويث الأعراض، وتلطيخ السمعة، وسقوط العدالة .. وغير هذا كثير.

إن استقرار المجتمع، واطمئنان الناس إلى: نسائهم، وانسهم بولدهم بعيدًا عن الشكوك .. مدعاة: إعمار الأرض، ودوام الحياة. وإلا فليس في إيقاع العقوبة: دفعٌ للغُصَّة، أو طردٌ للسهاد، وليس فيه نفحٌ عن الأعراض ودفعٌ لقالة السوء ..

وإلاَّ فما طعم الحياة إذا تسرعنا في نسبة هذا الفعل لأدنى سبب؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت