الحمد لله الذي أحصن عقول المؤمنين عن حضيض مقولات الكافرين، بكلامٍ عربيٍّ مبين، فكانت أبكار أفكارهم - بعد الاقتران بسلسبيل مَعين المُعين - عرائس موائس، حاصنات عن سواقطِ فعال من حضج [1] عن المهيع المستقيم، فأضحى [الحِصنُ الحصينُ] لعصمةِ زُبدةِ محصولِ عقيدةِ الموحدين، التمسكَ بسنة الموصوف بالمأمون بعد الأمين.
فحيهلا [2] إلى موروث المبعوث بالنهج البهِج، فها قد هاجت اللواعج إلى تشويق الداعي إلى أمر رحِب، ومن شيمة أهل الفضل أن إذا دُعى أحدهم - تالله - يستجبْ، حتى إذا لَمَصَ [3] - أحدُهُم - اللمجة [4] ضرب إلى تلك الكنوز بطون النُجُب [5] ، فما يُرتضى في محِجَّة أهل الحِجى تضييعُ الموجود، وتغريبَ دين المعبود الودود، طمعًا في مفقودٍ لا يعود، وإن عاد لا يجُود، فما دعوناكم إلاَّ إلى خويصةِ مالكم كمستنابٍ حرِصَ وحفِظ وأناب، فدعا مُنيبه إلى ما أتمن عليه إبراء للذمم، وخوفًا من هول يومُ يُلجم فيه من ُلجِم.
فيا من يعلم خائنه الأعين وما تُخفي الصدور، و {يعلم ما في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور} [6] ، اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق، وأنت خير الفاتحين.
وبعد ~~
يشرفني ويفرحني أن تأخذ مبادرةُ جمعية منتدى الأمام أبي حنيفة رضي الله عنه - التي يشرفني أن أكون أحد العاملين فيها [7] - طريقها إلى التنفيذ، بحرص المخلصين من المسؤولين، وحرصهِم على تركيز القيم، والإجهاز على الجريمة، والسعي حثيثًا لاقتلاعها من جذورها، بدلًا من الملاحقة بعد الوقوع، دون تتبع عروق تلك الشجرة الخبيثة بين رياض الفضيلة الغناء، التي يرعاها ديننا القويم، وقد غرس تلك الروضة الغناء ذلك الدين في سالف تجربته، وسابق تطبيقه، فلننظر كيف وصل الإسلام في تطبيقه إلى الأمثل في مجتمع إنساني على الأرض، وليس في عالم المثال، فنستعرض في هذا سبُلُهُ وطُرقه .. فقد تتبعنا نظريات الغرب في هذا المضمار حقبًا، وأمعنَّا في دراستها وترجمتها زمنا، وأعرضنا عن تجربة الإسلام جهلًا [والمرء عدو ما جهل] ، وكان جهلنا بها متعمدًا، وهو في ذاته ينبغي تحصين
(1) حضَجَ عن الطريق حَضْجًا - حاد عن الطريق ومال.
(2) حيَّهلا و حيّهلًا و حيَّهل وحيَّ [بمعنىً] - أقبل وعجِّل، ومنه حيَّ على الصلاة.
(3) لمص العسل وشبهه لمصًا - أخذه بطرف أصابعه فلعِقه.
(4) لمج الشئ لمجًا - أكله، واللُّمجة - ما يُتعلل به قبل الطعام.
(5) نجائب الإبل - خيارها.
(6) سبأ / 3.
(7) توليت عضوية الهيأة الإدارية فيها لسنوات، ثم معتمد الجمعية في فترة كتابة هذا البحث - وكان المقترح مقدم مني -، ثم توليت رئاستها لسنوات عديدة لحين استقالتي من رئاسة الهيأة الإدارية.