فإذا ظهرت الحالة الجرمية، فان المشرع الإسلامي لا يترك هذا دون تدارك، فإن فكرة الاحتفاظ بالشخص سويًا في مجتمعه، وعدم التفريط به تمتد حتى بعد ارتكابه فعلًا جرميًَّا معينًا.
فالذي .. [مضى فات، والمؤمل غيب، وعلى المرء الساعة التي هو فيها] ، وساعته التي هو فيها تلزم أن يعود إلى صفوف المجتمع، لينفع .. ولذلك وجب الاحتياط من معاودة ارتكاب الفعل المحظور .. وهذا هو العود .. وعولج هذا بطرق، نعالجها فيما يأتي:
الفرع الأول
مفهوم التوبة
والتوبة هي: الإقلاع عن الذنب - مع القدرة - متصلًا بالموت، والندم عما فات، والاستغفار، وإعادة حقوق الآدميين.
وبابها مفتوح .. ولعل ذلك من تطبيقات سياسة الاحتفاظ بالفرد عضوًا صالحًا في المجتمع - وسبق الكلام فيها -، ولم نجعلها هناك لأنها تكون بعد ارتكاب الفعل الجرمي، فموضعها هنا أليق بمنطقيَّة البحث وتقسيماته ..
يقول - صلى الله عليه وسلم: {ان الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر} [1] .
ويقول تعالى: {فمن تاب من بعد ظلمه واصلح فان الله يتوب عليه} [2] . ويقول تعالى: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلامٌ عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءً بجهالة ثم تاب بعده وأصلح فانه غفور رحيم (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} [3] .
ويقول تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى} [4] .
ويقول تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلاَّ بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيما، ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب إلى الله متابا} [5] .
ويقول تعالى: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين} [6] .
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل / كتاب سند المكثرين من الصحابة - الحديث 5885.
(2) المائدة / 39.
(3) الأنعام / 54 - 55.
(4) طه / 82.
(5) الفرقان / 68 - 71.
(6) القصص / 67.