فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 58

ويقول تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (إلا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [1] .

ويقول تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابًا رحيما} [2] .

ويقول تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [3] .

وقد استفاضت الآيات في هذا، مع اتفاق الجميع على أن التوبة لا تقبل حين الغرغرة، وحالة اليأس، وذلك لما ورد في الحديث المتقدم .. وما ورد في قوله تعالى: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفارا اعتدنا لهم عذابا أليما [4] .

فإذا علم هذا، علمنا أن التوبة سبيل للاحتفاظ بالفرد الذي زلت قدمه في صفوف المجتمع، وعدم اليأس من صلاح حاله، وبالتالي فإن ذلك قطعُ الطريق عليه للعود إلى ارتكاب الفعل الجرمي، والتخلص من الحالة المعيبة في المجتمع بإصلاحها، وفي ذلك تدارك مبرور، وأسلوب ميسور، وطريقٌ مفيدٌ ناجح، وعلاجٌ ناجعٌ، يجنب المجتمع تحمل أعباء الحالة الشاذة إلى ما لانهاية.

وقد صور المشرع الإسلامي، حالة الخطأ على اعتبار أنَّها حالة عامة لبني البشر، حتى لا يبقى المخطئ يشعر بشذوذه عن مجتمعه، وبالتالي فإن من حقِّه أن يمعن في الإجرام، مادام المجتمع قد تخلى عنه، فقطع هذا الأسلوب السبيل على الخاطئ، فالخطأ حالة غير مستبعدة، لكن الأحسن منها هي التوبة، ويقول - صلى الله عليه وسلم: {كل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوابون} [5] .

(1) البقرة / 159 - 160.

(2) النساء / 16.

(3) المائدة / 33 - 34.

(4) النساء / 17 - 18.

(5) الترغيب والترهيب - 1/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت