لقد أطمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناس في التوبة بأحاديث شريفة شتى، وفي ظني أن ذلك صادر من منطلق تربوي قويم، وأسلوب تهذيبي حكيم، ووسيلة إصلاحية تليق بمن يريد صلاح الدنيا بيسر، والتخلص من أعباء الحالة الشاذة إذا ظهرت، لتنصرف الدولة إلى أُمور أهم، بدل أن يبقى من آثار الحالة السلبية ما: يقلق، ويكلف، ويتعب.
يقول - صلى الله عليه وسلم: {يدا الله يُبسطان لمسيء الليل أن يتوب بالنهار، ولمسيء النهار أن يتوب بالليل، حتى تطلع الشمس من مغربها} [1] .
ولقد وسع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مفهوم التوبة، ولم يضيقها .. يقول - صلى الله عليه وسلم:
{الندم توبة} [2] .
إنَّ الأفكار والتطبيقات إنَّما تُقاس بنتائجها، وتطبيقات التوبة في العصور الإسلامية: أجادت، وأفادت، ونفعت، واختصرت على الدول .. إجراءات، ونفقات، وعادت بالخارج عن الجادة إليها من قريب.
فهل إلى مرد من سبيل؟.
ولا نريد أن نفيض في: التوبة، وشروطها، وأحكامها، بل يعنينها من ذلك .. فلسفتها، ونفعها، وجدواها، كأسلوب بقطع دابر الحالات الشاذة بأخصر طريق.
الفرع الثاني
تداخل العقوبات وسقوطها بالتوبة قبل القدرة
في حقوق الله الخالصة
فهذه فكرة تجدي أيما جدوى في عدم عودة المجرم إلى إجرامه وتقييم عليه الحجة، وتعذره فلا حجة ولا عذر له أمام الناس في الاستقرار، فما دامت توبته قبل القدرة عليه مسقطه للعقوبة فليبادر إليها إذا، وما دامت العقوبات تتداخل بعد القدرة، فقد أحسن المجتمع إليه برغم الإساءة، فليقلع عما تورط فيه إذًا .. !.
(1) الترغيب - 1/ 33.
(2) الترغيب - 1/ 329.