المطلب الثاني
خلق الحاجز النفسي بإشهار العقوبة
فقصور نظر بعض البشر يجعلهم غير متصورين لتعاسة حال المجرمين، وساعة إيقاع العقوبة بهم .. فلهؤلاء شرع الله علنية العقوبة، يقول تعالى:
{سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آياتٍ بيناتٍ لعلكم تذكرون (الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله أن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [1] .
كذلك نجد التعازير - وهي العقوبات غير المحددة - تتسع لكل هذا، فقد يقضي القاضي: بإشهار العقوبة، أو التشهير بالجاني .. ويكفيه ذلك ردعًا له ولغيره من الناس. وقد أدركنا هذا، وهو مما تفعله الشرطة في بعض الأحيان، وقبل ثلاثة عقود من الزمان.
المطلب الثالث
تبشيع صورة المجرم في نصوص الشارع الحكيم
وهذا يوصل إلى خلق حاجز نفسي يحول بين الفرد والإقدام على الفعل المحظور، منه:
[أولًا]
من نصوص الكتاب
1.قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلاَّ زانيةً أو مشركة والزانية لا ينكِحها إلاَّ زانٍ أو مشرك وحرِّم ذلك على المؤمنين} [2] .
فالزاني لا يليق أن تقبل به عفيفة، بل لا تقبله زوجا لها إلا امرأة ملوثة بعار الزنا، أو بأسوأ منه وهو عار الشرك .. وهكذا المرأة الزانية لا يقبلها رجل عفيف، بل لا يليق بها إلاَّ زانٍ مثلها، أو من هو أسوأ وهو الشرك. . وكل هذا تبشيع لأمر الزنا، وتنفيرٌ لنفوس الناس منه.
2.وقوله تعالى في وصف حادث الإفك - الرميِّ بالزنا من غير دليل -وتبشيع صورة التشنيع، والإفاضة بما ليس بخير، وكل هذا يعد أفعالا جرمية في الإسلام: {إذ تَلَقَّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيِّنًا وهو عند الله عظيم} [3] .
3.وقوله تعالى: {إنَّ الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعُنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} [4] .
(1) النور / 1 - 2.
(2) النور / 3.
(3) النور / 15.
(4) النور / 23.